كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«وتسد أن وصلتها» في ذلك مسد الاسم والخبر كما سدت مع صلتها مسد معمولي ظننت في ظننت أن يقوم زيد (¬1). انتهى.
والظاهر أن «عسى» في هذا التركيب تكون تامة «فأن وصلتها» في موضع الفاعل بها، والاسم الواقع بعد الفعل الذي هو الصلة فاعل الفعل (¬2) واعلم أنه قد يتعين في بعض التراكيب أحد القولين لموجب كما في قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (¬3) فإنه معين أن يكون: «ربك» فاعل «يبعثك» ولا يجوز أن يكون اسم عسى، لما يلزم منه من الفصل بين «أن يبعثك» وبين مَقاماً مَحْمُوداً ب رَبُّكَ وهو أجنبي من يَبْعَثَكَ لأنه مرفوع [2/ 83] «بعسى» (¬4).
وثمرة خلاف المذهبين تظهر في التثنية والجمع، فعلى مذهب المبرد ومن وافقه تقول: أن يقوما أخواك وأن يقوموا إخوتك، وأن يخرجن الهندات، وعلى مذهب الشلوبين يحتم رفع ما بعد «أن وصلتها» بالفعل فلا يكون في الفعل الذي هو صلة «أن» ضمير فتقول: عسى أن يقوم أخواك، وأن يقوم إخوتك وأن تقوم الهندات (¬5).
قال الشيخ: «والحق أنه يحتاج في جواز التوسط إلى سماع من العرب» (¬6).
وهذا من الشيخ وقوف منه مع الظاهر وإذا كانت القواعد تقتضي جواز شيء فما المانع من القول به.
¬__________
- (ص 218)، وأوضح المسالك (1/ 84).
(¬1) التذييل (2/ 579).
(¬2) هذا رأي ابن جني أيضا في اللمع (225)، حيث قال: «وتقول»: «عسى أن يقوم زيد» فإن وما بعدها في موضع رفع بعسى، وزيد رفع بيقوم وكفت صلة أن من خبر عسى. اه.
(¬3) سورة الإسراء: 79.
(¬4) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (2/ 139)، وابن يعيش (7/ 118)، والأشموني في (1/ 226).
(¬5) ينظر ابن عقيل (1/ 127)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 333)، واللمع لابن جني (225 - 226) وأوضح المسالك (1/ 84).
(¬6) التذييل (4/ 352).

الصفحة 1276