كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أراد: عصيت، فجعل الكاف نائبة عن التاء، ولأن نيابة الموضوع للرفع موجودة في ما أنا كأنت، ومررت بك أنت. فلا استبعاد في نيابة غيره عنه (¬1)، ولأن العرب قد تقتصر على عساك ونحوه، فلو كان الضمير في موضع نصب يلزم الاستغناء بفعل ومنصوبه عن مرفوعه، ولا نظير لذلك بخلاف كونه في موضع رفع فإن الاستغناء به نظير الاستغناء بمرفوع «كاد» في نحو: «من تأنّى أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد» (¬2)، ولأن قول سيبويه يلزم منه حمل فعل على حرف في العمل ولا نظير لذلك. وقال السيرافي: وأما عساك وعساني، ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: قول سيبويه وهي أن «عسى» حرف بمنزلة «لعلّ» وذكر القولين الآخرين (¬3) وفي هذا القول أيضا ضعف لتضمنه اشتراك فعل وحرف في لفظ واحد بلا دليل (¬4)، إلا أن فيه تخلصا من الاكتفاء بمنصوب فعل عن مرفوعه في نحو:
عساك أو عساكا، وفي نحو: عساك تفعل بغير «أن» ولا يخلص المبرد من ذلك (¬5)، ويلزم المبرد أيضا مخالفة النظائر من وجهين آخرين:
أحدهما: الإخبار باسم عين جامد عن اسم معنى (¬6). -
¬__________
- (1/ 397)، وتعليق الفرائد (1049)، وشرح الرضي على الكافية (1/ 294)، وشرح الشافية للرضي (3/ 203)، وشرح شواهد الشافية (4/ 425)، والخزانة (2/ 257)، والمغني (1/ 153)، وشرح شواهده (1/ 446)، والعيني (4/ 519)، والأشموني (1/ 267).
والشاهد قوله: «عصيكا»، حيث أتى بضمير النصب وهو الكاف نائبا عن ضمير الرفع وهو تاء المخاطب، وقد ذكر أبو حيان أن ذلك من باب البدل.
(¬1) ذكر ابن هشام أنه لم يثبت إنابة ضمير إلا في الضمير المنفصل كما في قولهم: ما أنا كأنت وجعل البيت السابق الذي استشهد به المصنف الكاف فيه بدل من التاء بدلا تصرفيّا وليس من إنابة ضمير عن ضمير، وبذلك رد رأي الأخفش. ينظر المغني (1/ 153).
(¬2) حديث شريف، رواه الطبري في الكبير والأوسط عن شيخه بكر بن سهل. ينظر مجمع الزوائد (8/ 19) وقد استشهد به ابن مالك أيضا في شرح الكافية الشافية (1/ 465).
(¬3) ينظر التذييل (4/ 359) والهمع (1/ 132) وحاشية الخضري (1/ 128).
(¬4) ينظر شرح الدماميني على المغني (1/ 100)، حيث نقل هذا الاعتراض على رأي السيرافي، ولكنه رد الاعتراض بقوله: «وليس بذلك».
(¬5) ينظر التصريح (1/ 214) وقد رد ابن هشام هذا الاعتراض بقوله: ولهما أن يجيبا - المبرد والفارسي - بأن المنصوب هنا مرفوع في المعنى إذ مدعاهما أن الإعراب قلب، والمعنى بحاله. اه. المغني (1/ 103).
(¬6) ينظر التصريح (1/ 214) وشرح التسهيل للمرادي (1/ 410).