كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تقدم، ثم قال: ويدل على هذا أنه عطف على هذا الفعل ما هو له فقال: فأنهض، وقد يكون هذا قد صح بسبب «فأنهض» لأنه المقصود، فكأنه قال: أنهض نهض الشارب الثمل لضعفي عن حمل ثوبي، لأن الفاء تربط ما بعدها بما قبلها لما فيها من معنى السببية (¬1). انتهى.
وقد ناقش الشيخ المصنف في ثلاثة أشياء:
أحدها: في قوله: يتعين؛ قال: لأنه قال بعد: وكون الفاعل غيره قليل؛ فدل على أنه لا يتعين فإصلاحه أن يقول: ويكثر عود ضمير من الخبر إلى الاسم.
ثانيها: أنه جعل ذلك حكما في جميع هذه الأفعال، وقد ذكر أصحابنا أن «عسى» خاصة يجوز أن يكون الفاعل للفعل الذي هو خبرها ضمير اسمها وأن يكون سببا منه، وأنشدوا:
897 - وماذا عسى الحجّاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد (¬2)
برفع جهده ونصبه.
ثالثها: أنه قال: وكون الفاعل غيره قليل؛ وهو عند أصحابنا لا يجوز وتأولوا ما ورد من ذلك، وكذا قال هو «إنه إن ورد فيكون مؤولا» قال: وكلام المصنف مثبّج (¬3)، لأنه أثبت في متن الكتاب أن كون الفاعل غير الضمير قليل، ثم ذكر أنه يكون مؤولا، وإذا كان مؤولا فلا يثبت للقلة حكم ألبتة (¬4). انتهى.
والجواب عن الأولى أن يقال: إن عود الضمير متعيّن قطعا سواء أكان هو الفاعل -
¬__________
(¬1) ينظر التذييل (4/ 366، 367).
(¬2) البيت للفرزدق من الطويل، وهو في التذييل (3/ 10)، (4/ 340، 365)، وحماسة أبي تمام (1/ 393)، والشعر والشعراء (77)، وعيون الأخبار (1/ 236)، والعيني (2/ 180)، والتصريح (1/ 205)، والأشموني (1/ 264)، وأوضح المسالك (1/ 77)، وحاشية الخضري (1/ 124)، وشرح الحماسة للمزروقي (2/ 676)، وشرح الحماسة للتبريزي (2/ 215)، وشواهد النحو في الحماسة (244)، والهمع (1/ 131)، والدرر (1 /
108).
والشاهد في قوله: «وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده» حيث إنه يجوز في «جهده» الرفع على أنه فاعل «يبلغ» والنصب على أنه مفعوله وفاعل (يبلغ) ضمير الحجاج.
(¬3) كلام مثبج: لم يؤت به على وجهه.
(¬4) التذييل (4/ 365).