كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أم غيره والقليل كون الفاعل غير الضمير، مع أنه إذا كان الفاعل غير الضمير لا بد من ضمير عائد ليحصل الربط، أعني ربط جملة (المبتدأ بالخبر) (¬1) فالفاعل في «يثقلني» غير الضمير وهو ثوب، وقد عاد الضمير إلى الاسم وهو الياء المضاف إليها الفاعل فإن مدلولها مدلول التاء المسند إليها جعلت (¬2).
وعن الثانية: على تقدير صحة رواية «جهده» بالرفع: أن المصنف لا يرى ذلك، بل يؤول هذا كما أول «يثقلني ثوبي» والتقدير: وماذا عسى الحجاج يبلغ (¬3)، وقد عرفت أن صاحب الإفصاح أطلق القول، ولم يستثن «عسى» فكان كلامه موافقا لكلام المصنف.
وعن الثالثة: أن كون الكلام في تأويل كلام آخر لا يهمل اعتبار ظاهره فالفاعل في الظاهر هو غير الضمير، وإذا أول الكلام رجع إلى كونه الضمير فلا منافاة بين قوله:
«وكون الفاعل غيره قليل» مع أنه يؤول ما ورد من ذلك، فرحم الله تعالى الشيخ كأنه لكثرة جنوحه إلى مؤاخذة المصنف يرتكب التعسفات في إيراداته ومناقشاته.
المسألة الثالثة: مباشرة النفي «لكاد» قال المصنف في شرح الكافية (¬4): قد اشتهر القول بأن «كاد» إثباتها نفي ونفيها إثبات حتى جعل هذا المعنى لغزا فقيل:
898 - أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لساني جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود (¬5)
ومراد [2/ 87] هذا القائل كاد.
ومن زعم هذا فليس بمصيب، بل حكم «كاد» حكم سائر الأفعال في أن معناه -
¬__________
(¬1) في (ب) (الخبر بالمبتدأ).
(¬2) ينظر الأشموني في حاشية الصبان (1/ 263 - 264)، وحاشية الخضري (1/ 124).
(¬3) المرجعان السابقان.
(¬4) ينظر شرح الكافية (1/ 467) بتحقيق د/ عبد المنعم هريدي.
(¬5) البيتان لأبي العلاء المعري وهما من الطويل وينظران في شرح الكافية الشافية (1/ 467)، وتعليق الفرائد (1057)، والمغني (2/ 738)، وإصلاح الخلل (352)، والأشموني (1/ 268)، والهمع (1/ 132)، والدرر (1/ 110).
والبيتان شاهدان على اشتهار هذه المسألة بين النحاة حتى نظم فيها هذا الشاعر هذين البيتين.