كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ابن جني (¬1)، وعليه خرج الآية الشريفة فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (¬2) وقد عرفت أن تخريج الآية الشريفة على غير هذا، وأما استدلال المصنف على ذلك بقوله تعالى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (¬3). فقد تنوزع فيه، ويقال: إن المراد من الآية الشريفة نفي مقاربة الخبر ليكون أبلغ من نفي الخبر دون المقاربة (¬4)، وعلى هذا فلم يثبت أنها تنفي لتدل على الوقوع بعسر وبطء.
المسألة الرابعة: أجاز الأخفش استعمال «كاد» زائدة (¬5) ومما استشهد به قوله تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها (¬6) وقول حسان:
901 - وتكاد تكسل أن يجيء فراشها ... في جسم جرعبة وحسن قوام (¬7)
قال المصنف: والصحيح أنها لا تزاد. وأما قوله تعالى: أَكادُ أُخْفِيها (¬8) فقيل في معناه: إن الساعة آتية أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية وقيل المعنى:
أكاد أخفيها عن نفسي (¬9)، وقرأ أبو الدرداء وسعيد بن جبير رضي الله عنهما: (أكاد أخفيها) بفتح الهمزة من خفيت الشيء أخفيه إذا أظهرته (¬10)، وبه فسر قول امرئ القيس:
902 - فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد (¬11)
-
¬__________
(¬1) ينظر الهمع (1/ 132).
(¬2) سورة البقرة: 71.
(¬3) سورة النساء: 78.
(¬4) في تفسير الجلالين: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً أي لا يقاربون أن يفهموا «حديثا» يلقى إليهم، وما «استفهام» تعجب من فرط جهلهم، ونفي مقاربة الفعل أشد من نفيه اه.
(¬5) ينظر شرح الرضي على الكافية (2/ 307)، والمطالع السعيدة (ص 221)، والهمع (1/ 129)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 412).
(¬6) سورة طه: 15.
(¬7) البيت من الكامل وهو في المحتسب (2/ 48)، وابن يعيش (7/ 120، 126)، والتذييل (4/ 370)، والغرة لابن الدهان (17)، والشواهد في النحو (308)، وديوان حسان (362).
والشاهد قوله: (وتكاد تكسل) حيث يرى الأخفش أن «تكاد» هنا زائدة، لأن المراد عنده «وتكسل».
(¬8) سورة طه: 15.
(¬9) ينظر إملاء ما من به الرحمن (3/ 120)، والكشاف (2/ 21).
(¬10) ينظر هذه القراءة في المحتسب (2/ 47)، ومختصر شواذ القرآن من البديع لابن خالويه (ص 87).
(¬11) البيت في معاني القرآن للفراء (2/ 177)، والكشاف (2/ 21).
والشاهد فيه قوله: (لا نخفه) حيث إنه فسر بمعنى: لا تظهره.