كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في «ما أنت وزيدا» و «كيف أنت وقصعة من ثريد» (¬1) ويحمل الحديث على أنّ القعر فيه مصدر قعرت الشيء إذا بلغت قعره وهو اسم «إنّ» و «لسبعين خريفا» ظرف مخبر به لأن الاسم مصدر ظروف الزمان يخبر بها عن المصادر كثيرا، ويقدر:
إنّ حراسنا أسدا، كأنّه قال: إن حراسنا يشبهون أسدا. أو كانوا، وأما قول الراجز فمحمول على أن «تأكل» خبر إنّ و «خبة جروزا» حالان من فاعل تأكل، ولا تكلف في هذا التوجيه. وأما قول الآخر فمحمول على أنّ «قادمة» فيه و «قلما» منصوبان بفعل مضمر والتقدير: كأنّ أذنيه إذا تشوفا تحلقان قادمة (¬2). وزعم أبو محمد بن السيد أن لغة بعض العرب نصب خبر إن وأخواتها (¬3). انتهى كلام المصنف (¬4). لكن لا بد من التعرض لذكر أمور:
الأول: كون هذه الأحرف رافعة الخبر هو مذهب البصريين وهو الحق وأما الكوفيون فيرون أن الخبر باق على رفعه قبل دخولها (¬5)، كما قالوا في «كان» إنها لا عمل لها في الاسم (¬6)، وقد استدل السهيلي على صحة قولهم، بأنه لو كان مرفوعا بهذه الأحرف لجاز أن يليها كما يلي كلّ عامل ما عمل فيه (¬7) ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال لأنّ التقديم فرع على التأخير، ولم يعط الحرف رتبة الفعل في القوة فيجوز فيه ما جاز في الفعل.
الثاني: أنّ المفتوحة للتوكيد كالمكسورة، واستشكل ذلك بعض النحاة قال:
لأنها إذا كانت للتأكيد كان معناها تحقيق الخبر وتأكيد النسبة، وإذا كانت سابكة كان في ذلك إبطال الخبر به إذ مع السبك ينتفي قبول الصدق والكذب (¬8).
وأجيب عن هذا بأن المفتوحة أصلها الكير والمؤكدة هي المكسورة ليس إلّا، لكن -
¬__________
(¬1) سوف يأتي الحديث عن ذلك في باب المفعول معه إن شاء الله، وينظر الكتاب (1/ 299).
(¬2) ينظر هذه التخريجات في شرح الجمل لابن عصفور (1/ 425) ط. العراق. والهمع (1/ 134 - 135)، والمغني (1/ 37)، وحاشية الخضري (1/ 130)، وحاشية الصبان (1/ 269).
(¬3) ينظر التذييل (2/ 627)، والهمع (1/ 134).
(¬4) شرح التسهيل للمصنف (2/ 10).
(¬5) ينظر الإنصاف (1/ 176 - 185).
(¬6) ينظر التصريح (1/ 184) والأشموني (1/ 226).
(¬7) نتائج الفكر (343).
(¬8) ينظر شرح الدماميني على المغني (1/ 86)، والهمع (1/ 132).

الصفحة 1298