كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا تدخل على مبتدأ خبره مفرد طلبي (¬1) فلذلك خصصتها بالإحالة عليها هنا فقلت:
وما لا تدخل عليه دام لا تدخل عليه هذه الأحرف فعلم بهذا أن هذه الأحرف لا تدخل على ما خبره جملة طلبية نحو: زيد هل قام وعمرو أكرمه وخالد لا تهنه (¬2).
ثم نبهت على ما شذ من دخول «إنّ» على ما خبره نهي كقول الشاعر:
916 - إنّ الّذين قتلتم أمس سيّدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما (¬3)
ثم أشرت إلى أنّ للجزأين من الأحوال والأقسام بعد دخول هذه الأحرف ما كان لها قبل دخولهن فكما انقسم المبتدأ إلى اسم عين وإلى اسم معنى؛ كذلك ينقسم اسم «إنّ وأخواتها» نحو: إنّ العالم فاضل وإنّ العلم فضل، وكما انقسم الخبر في باب الابتداء إلى الأقسام المتقدم ذكرها ثم كذلك ينقسم إليها في هذا الباب، وكما استصحبت الأقسام تستصحب الأحوال والشروط، ومن الشروط عود ضمير من الجملة المخبر بها ومن الأحوال حذف الضمير لدليل كقول الشاعر:
917 - وإنّ الّذي بيني وبينك لا يفي ... بأرض أبا عمرو لك الدّهر شاكر (¬4)
أراد لا يفي به أو من أجله وقد تقدم بيان موجب تقديم منصوب هذا الباب وتأخير مرفوعه فلا يجوز الإخلال بمقتضاه فإن كان الخبر ظرفا أو جارّا ومجرورا جاز تقديمه [2/ 97] لأنه في الحقيقة معمول الخبر (¬5) وكان حقه أن لا يتقدم على الاسم -
¬__________
(¬1) انظر ذلك في شرح التسهيل للمصنف (1/ 335) باب كان وأخواتها.
(¬2) ينظر الهمع (1/ 135)، وحاشية الخضري (1/ 129)، والمطالع السعيدة (ص 221).
(¬3) البيت لأبي مكتع من البسيط، وهو في شرح الجمل لابن عصفور (1/ 428)، والتذييل (2/ 633) وشرح التسهيل للمرادي (1/ 422)، وتعليق الفرائد (1079)، والأمالي الشجرية (1/ 332)، والمغني (2/ 585)، وشرح شواهده (2/ 914)، والخزانة (4/ 296) عرضا، والمفضليات (ص 4)، والتصريح (1/ 298)، والأشموني (1/ 269)، والهمع (1/ 1335)، والدرر (1/ 113)، والشواهد في النحو العربي (299).
والشاهد قوله: (إن الذين قتلتم ... لا تحسبوا) حيث جاءت جملة النهي خبرا لإن.
(¬4) البيت لقائل مجهول وهو في شرح التسهيل (2/ 12)، والتذييل (2/ 634).
والشاهد قوله: (وإن الذي بيني وبينك لا يفي) حيث حذف الضمير العائد من جملة الخبر على اسم «إن» جوازا وذلك لدلالة الكلام عليه. والتقدير: لا يفي به أو من أجله.
(¬5) ينظر الإيضاح للفارسي (116)، والمقدمة المحسبة لابن بابشاذ (ص 25)، والمطالع السعيدة (ص 221).

الصفحة 1305