كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما لا يتقدم على الخبر، إلا أن الظرف والجار والمجرور يتوسع فيهما بما لا يتوسع في غيرهما (¬1) ولذلك تفصل بهما بين المضاف والمضاف إليه، وبين «كان» واسمها وخبرها، وبين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن، نحو: أغدا تقول زيدا قائما ولم يبطل عمل «ما» تقديمها على اسمها نحو: ما غدا زيد راحلا، واغتفر تقديمها على العامل المعنوي نحو: أكل يوم لك درهم؟ وعلى المنفي بما نحو قول بعض الصحابة رضي الله عنهم (¬2):
918 - ونحن عن فضلك ما استغنينا (¬3)
ولو عومل غيرهما معاملتها في شيء من ذلك لم يجز، والأصل في الظرف الذي يلي «إنّ» أو إحدى أخواتها أن يكون ملغى أي: غير قائم مقام الخبر، نحو: إنّ عندك زيدا مقيم وكقول الشاعر:
919 - فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها ... أخاك مصاب القلب جمّ بلابله (¬4)
فأما القائم مقام الخبر فجدير بأن لا يليها لقيامه مقام ما لا يليها لكن اغتفر -
¬__________
(¬1) علل ابن عصفور لا تساع العرب في الظروف دون غيرها. فقال: والسبب في اتساعها في الظروف من بين سائر المعمولات أن كل كلام لا بد فيه من ظرف ملفوظ به أو مقدر، ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد فلا بد للقيام من ظرف زمان وظرف مكان يكون فيهما، فلما كثر استعماله اتسعوا فيه ما لم يتسعوا في غيره. اه. شرح الجمل (1/ 439) ط. العراق.
(¬2) هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أحد صحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، استشهد في غزوة مؤتة سنة (8 هـ). الإصابة ت 4667.
(¬3) رجز وهو في التذييل (2/ 636)، والمغني (1/ 98، 269، 317)، (2/ 539، 694)، وشرح شواهده (1/ 286)، والسيرة لابن هشام (756).
والشاهد في قوله: (عن فضلك ما استغنينا) حيث تقدم الجار والمجرور على عاملهما المنفي بما.
(¬4) البيت من الطويل لقائل مجهول وهو في الكتاب (2/ 133)، والمقرب (1/ 108)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 440) ط. العراق، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 423)، والتذييل (2/ 637)، والمغني (2/ 693)، وشرح شواهده (2/ 969)، والخزانة (3/ 572)، والعيني (2/ 309)، والأشموني (1/ 272)، وابن عقيل (1/ 130)، وشرح شواهده (ص 71)، والهمع (1/ 135)، والدرر (1/ 113).
اللغة: تلحني: تلمني. بلابله: وساوسه وهمومه.
والشاهد: (فإنّ بحبها أخاك مصاب القلب) حيث فصل بين «إنّ» واسمها بالجار والمجرور الملغى وهو (بحبها) لأنه من صلة الخبر.

الصفحة 1306