كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«مع» (¬1) وقد يحذف أيضا وجوبا لسد كما كان ذلك في الابتداء، فيقال في ضربي زيدا [2/ 99] قائما وأكثر شربي السويق ملتوتا: إن ضربي زيدا قائما وإنّ أكثر شربي السويق ملتوتا. والكلام هنا على تقدير المحذوف كالكلام عليه في باب المبتدأ (¬2)، ومن سد الحال مسد خبر «إنّ» قول الشاعر:
932 - إنّ اختيارك ما تبغيه ذا ثقة ... بالله مستظهرا بالحزم والجلد (¬3)
والتزمت العرب حذف خبر «ليت» في قولهم: «ليت شعري ..» لأنه بمعنى ليتني أشعر ولا بد بعده من استفهام يسد مسد المحذوف متصلا بشعري أو منفصلا باعتراض. ويكون ما بعد الاستفهام في موضع نصب بالمصدر الذي هو شعري معلقا من أجل الاستفهام (¬4) فالمتصل كقول الشاعر:
933 - ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل (¬5)
والانفصال باعتراض كقول أبي طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو:
934 - ليت شعري مسافر بن أبي عمرو ... وليت يقولها المحزون
-
¬__________
(¬1) ينظر المطالع السعيدة (ص 223)، والهمع (1/ 136)، وشرح الألفية لابن الناظم (66)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 426).
(¬2) ينظر شرح الكافية للرضي (2/ 362)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 426)، والمقتضد شرح الإيضاح (183).
(¬3) البيت مجهول القائل من البسيط، وهو في الكافية الشافية (1/ 477)، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 16)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 426)، والتذييل (2/ 51، 658)، وتعليق الفرائد (1084)، والهمع (1/ 136)، والدرر (1/ 214)، والمطالع السعيدة (ص 223)، ويروى أيضا برواية (إن اختيارك ما نرجوه).
والشاهد قوله (مستظهرا)، حيث حذف خبر «إن» وسدت الحال مسده.
(¬4) ينظر الكتاب (1/ 236)، وشرح الكافية للرضي (2/ 362)، وحاشية الصبان (1/ 269).
(¬5) البيت من الطويل، وهو في شرح التسهيل للمصنف (2/ 16)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 427)، وتعليق الفرائد (1085)، وشواهد التوضيح (7)، والمسلسل في غريب لغة العرب (ص 110)، والتذييل (2/ 658)، ويروى أيضا (بفجّ) مكان (بواد) وهو من الطويل.
اللغة: إذخر: حشيش طيب الرائحة. الجليل: الثمام إذا عظم وجل.
والشاهد قوله: (ليت شعري هل أبيتن) حيث سد الاستفهام مسد خبر «ليت» وهو متصل «بشعري».

الصفحة 1312