كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما المصنف فإنه جمع بين الأمرين، أعني: تعداد الأماكن التي يتعين فيها الكسر والتي يتعين فيها الفتح، والتي يجوز فيها الأمران، والضابط لذلك بذكر قاعدة لا يتوجه عليها نقض بشيء من الصور التي نقض بها على غيره.
وحاصل الأمر: أنه أورد ذلك إيرادا لم يقع لغيره، وأنا أورد كلامه أولا ثم أتبعه بما يحتاج إلى التنبيه عليه، قال رحمه الله تعالى: «إنّ» بالكسر أصل، لأن الكلام معها جملة غير مؤولة بمفرد وأنّ الفتح فرع لأن الكلام معها مؤول بمفرد.
وكون المنطوق به جملة من كل وجه أو مفردا من كل [2/ 104] وجه أصل، لكونه جملة من وجه، مفردا من وجه. ولأن المكسورة مستغنية بمعمولها عن زيادة، والمفتوحة لا تستغني عن زيادة، والمجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه ولأن المفتوحة تصير مكسورة بحذف ما تتعلق به كقولك في عرفت أنك بر: أنك بر، ولا تصير المكسورة مفتوحة إلا بزيادة كقولك في «إنك بر» عرفت أنك بر والمرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة (¬1).
ولكون المكسورة أصلا قلت: يستدام كسر «إن» ما لم تؤول هي ومعمولها بمصدر فعلم بذلك أن الكسر لازم للمبدوء بها لفظا ومعنى نحو إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (¬2) وللمبدوء بها معنى لا لفظا (¬3)، نحو: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ (¬4) والموصول بها نحو: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ (¬5)، والمجاب بها قسم نحو: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (¬6) والمحكية بالقول نحو: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ (¬7) والواقعة موقع الحال نحو: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (¬8)، ومنه قول الشاعر:
948 - ما أعطياني ولا سألتهما ... إلّا وإنّي لحاجزي كرمي (¬9)
¬__________
(¬1) ينظر شرح التسهيل للمرادي (1/ 428)، والمطالع السعيدة (ص 226 - 227)، والهمع (1/ 138).
(¬2) سورة الكوثر: 1.
(¬3) ينظر إصلاح الخلل (ص 177)، والأشموني (1/ 274).
(¬4) سورة البقرة: 13.
(¬5) سورة القصص: 76.
(¬6) سورة الدخان: 3.
(¬7) سورة مريم: 30.
(¬8) سورة الأنفال: 5.
(¬9) البيت من المنسرح وهو لكثير عزة. وهو في شرح الكافية الشافية (146)، وشرح عمدة الحافظ (130)، والكتاب (3/ 145)، والمقتضب (2/ 346)، والتذييل (2/ 675)، والعيني (2/ 308) -

الصفحة 1322