كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والواقعة قبل لام معلقة، نحو: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ (¬1) فعدم وقوع المصدر في هذه المواضع بيّن، فلذلك استديم فيها كسر «إنّ»، واللام المعلقة هي المسبوقة بفعل قلبي أو جار مجراه (¬2) نحو: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (¬3) وأنشد سيبويه:
953 - ألم تر إنّي وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما (¬4)
فلولا اللام لفتحت «إنّ» كما فتحت في عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ (¬5)، وفي شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ (¬6) وفي أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (¬7)، فلو لم يسبق اللام فعل قلبي ولا جار مجراه لم يكن فرق بين وجود اللام وعدمها، فلذلك استحق الكسر بعد القسم مع عدمها في إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (¬8)، كما استحق مع وجودها في إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ (¬9) وكذا سائر المواضع الخمسة (¬10).
وأشرت بقولي: «فإن لزم التأويل لزم الفتح» إلى لزومه في موضع المبتدأ نحو: -
¬__________
- وعمدة الحافظ (129)، وابن الناظم (62)، والعيني (2/ 216)، وشرح الحماسة للتبريزي (1/ 187).
والشاهد قوله: (يحسبنا إنا بطاء)، حيث كسرت همزة «إن» لوقولعهما موقع خبر اسم عين، عين وهو المفعول الأول ليحسب.
(¬1) سورة الأنعام: 33.
(¬2) ينظر المفصل لابن يعيش (8/ 66)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 338).
(¬3) سورة المنافقون: 1.
(¬4) البيت من الطويل وهو من الأبيات الخمسين مجهولة القائل، وينظر في الكتاب (3/ 149)، وشرح الكافية الشافية (1/ 484)، والتذييل (2/ 278)، والأشموني (1/ 275)، واللسان (سنا).
والشاهد قوله: (ألم تر إنّي .. لنرى) حيث كسرت همزة «إنّ» لوقوع اللام المعلقة في خبرها ولولا هذه اللام لفتحت همزتها.
(¬5) سورة البقرة: 178.
(¬6) سورة آل عمران: 18.
(¬7) سورة النور: 41.
(¬8) سورة الدخان: 3.
(¬9) سورة يونس: 53.
(¬10) ذكر ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 460)، أن هناك خلافا بين النحاة في «إنّ» الواقعة بعد القسم من حيث كسر همزتها وفتحها، فقال: واختلف فيها إذا وقعت بعد القسم نحو: والله إنّ زيدا قائم، فمنهم من لم يجز إلا الفتح ومنهم من أجاز الفتح والكسر واختار الفتح، ومنهم من أجازهما واختار الكسر، ومنهم من لم يجز إلا الكسر، وهو الصحيح. اه.