كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الآخر في «لولا»:
956 - لكم أمان ولولا أنّنا حرم ... لم تلف أنفسكم من حتفها وزرا (¬1)
وللزوم تأويل المصدر لزم الفتح بعد «ما» التوقيتية في قول العرب: لا أكلمك ما أن في السماء نجما ولا أفعل ما أن حراء مكانه (¬2)، الأول عن يعقوب (¬3)، والثاني عن اللحياني، والتقدير: ما ثبت أنّ في السماء نجما، وما ثبت أنّ حراء مكانه (¬4)، وأشرت بقولي: «ولإمكان الحالين أجيز الوجهان» إلى المواضع الصالحة لتقدير مصدر باعتبار، والتقدير جملة باعتبار، فباعتبار تقدير المصدر تفتح وباعتبار تقدير الجملة تكسر فمن ذلك: «أوّل قولي إني
أحمد الله» يجوز أن يراد به أول كلام أتكلم به هذا الكلام المفتتح «بإني» فيلزم الكسر لثبوت تقدير الجملة وعدم تقدير المصدر، ولا تصدق هذه العبارات بهذا القصد على حمد بغير هذا اللفظ الذي أوله «إني» بخلاف عبارة الفتح فإنها تصدق على كل لفظ تضمن حمدا (¬5)
ومن المستعمل بوجهين لإمكان تقديرين: «إنّ» الواقعة بعد «إذا» المفاجأة، كقول الشاعر:
957 - وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا ... إذا إنّه عبد القفا واللهازم (¬6)
-
¬__________
- واللسان (جرر).
والشاهد قوله: (فلو أن قومي أنطقتني) حيث فتحت همزة «أن» بعد «لو».
(¬1) البيت مجهول القائل، في التذييل (2/ 681).
والشاهد قوله: (ولولا أننا حرم) حيث فتحت همزة «أن» بعد «لولا».
(¬2) ينظر التصريح (1/ 215)، والهمع (1/ 137)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 63).
(¬3) هو يعقوب بن إسحاق أبو يوسف بن السكيت، كان عالما بنحو الكوفيين وعلم القرآن واللغة والشعر راوية ثقة، أخذ عن البصريين والكوفيين كالفراء وأبي عمرو والشيباني وابن الأعرابي، وله تصانيف كثيرة في النحو ومعاني الشعر وتفسير دواوين العرب زاد فيها علي من تقدمه وتوفي سنة 244 هـ.
البغية (2/ 349).
(¬4) ينظر شرح التسهيل للمرادي (1/ 430)، حيث ذكر فيه رأي يعقوب واللحياني.
(¬5) ينظر الإيضاح للفارسي (130، 131)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 431)، وابن الناظم (64)، وعمدة الحافظ (130)، والتصريح (1/ 219)، وشرح الكافية للرضي (2/ 350)، وشذور الذهب (263).
(¬6) البيت من الطويل مجهول القائل وهو في الكتاب (3/ 144)، والمقتضب (2/ 351)، -