كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم إني أورد الآن كلام المصنف ثم أتبعه بما يتعلق به من المباحث:
قال رحمه الله تعالى (¬1): روى سيبويه في نحو: «أما إنك ذاهب» الكسر على جعل «أما» حرف استفتاح بمنزلة «ألا» والفتح على جعل «أما» بمعنى حقّا (¬2)، وإذا وليت «إنّ» حقّا فتحت لأنها حينئذ مؤولة هي وصلتها بمصدر مبتدأ و «حقّا» مصدر واقع ظرفا مخبرا به، ومنه قول الشاعر (¬3):
958 - أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا ... فنيّتنا ونيّتهم فريق (¬4)
تقديره عند سيبويه أفي حق أن جيرتنا (¬5) استقلوا فأما المفتوح بعدها «أنّ» كذلك قلت: ويحتمل عندي أن يكونوا نصبوا «حقّا» نصب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بفعله و «أنّ» في موضع رفع بالفاعلية، كأنه قال: أحق حقّا أن جيرتنا استقلوا (¬6) وكون «أما» مع الفتح للاستفتاح أيضا وما بعدها مبتدأ خبره محذوف كأنه قال: أما معلوم أنك ذاهب (¬7) وقد يقع بين «أما» و «أنّ» يمين فيجوز أيضا الفتح على مرادفة «أما» «حقّا»، والكسر على مرادفتها «ألا». ذكر ذلك سيبويه (¬8) وإذا وقعت بعد حتى كسرت إن كانت حرف ابتداء لامتناع تقدير مصدر في موضعها نحو قولك: مرض زيد حتى إنه لا يرجى، وإن كانت عاطفة أو جارة [2/ 112] لزم الفتح لصحة تقدير مصدر مكانها نحو قولك: عرفت أمورك حتى -
¬__________
(¬1) شرح التسهيل (2/ 23).
(¬2) الكتاب (3/ 122).
(¬3) هو المفضل بن معشر النكري، وقيل رجل من عبد القيس، وفي الخزانة أنه العبدي، وذكر العيني أنه عامر بن أسحم الكندي، وفي شواهد المغني أن عامر بن أسحم هو نفسه المفضل.
(¬4) البيت من البسيط وهو في الكتاب (3/ 136)، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 23)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 432)، والتذييل (2 /
692)، وتعليق الفرائد (1103)، والأصمعيات (231)، وابن الناظم (1/ 64)، ومغني اللبيب (1/ 55)، وشرح شواهده (1/ 170)، وطبقات الشعراء (233)، والأشموني (1/ 278)، والهمع (2/ 71)، والدرر (2/ 87)، واللسان (فريق)، ويروى أيضا برواية: ألم تر أن جيرتنا استقلوا.
والشاهد قوله: (أحقّا أن جيرتنا) حيث فتحت «أنّ» بعد «حقّا» لأنها وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ.
(¬5) ينظر الكتاب (3/ 351 - 136).
(¬6) ينظر شرح الكافية للرضي (2/ 351)، والمغني (1/ 55)، والتصريح (1/ 221)، وحاشية الصبان (1/ 278).
(¬7) ينظر حاشية الصبان (1/ 278).
(¬8) ينظر الكتاب (3/ 122).

الصفحة 1337