كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأمر وما أشبهه أو الاستفهام، وتكون نكرة ولا تكون معرفة وقد قالوا: آلحق أنك ذاهب (¬1)، فوجب أن يكون «حقّا» منصوبا على الظرف وما بعده مبتدأ (¬2)، ويكون ظرفا مجازيّا بمنزلة كيف لأن معناها في أي حالة قال: والدليل على أن نصبه نصب الظرف قول الشاعر:
961 - أفي حقّ مواساتي أخاكم ... بمالي ثمّ يظلمني السّريس (¬3)
ولا يجوز أن يكون منصوبا على إسقاط حرف الجر والعامل فيه «كائن» والتقدير: أكائن فيما يحق هذا؛ لأن المعنى لا يعمل مضمرا، ولهذا أبطلوا أن يكون مثلهم من قوله:
962 - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (¬4)
حالا على أن العامل فيه الخبر المحذوف كأنه قال في الوجود: وإنما تعمل مضمرا مظهرا لفعل، ثم قال: ويجوز أن يقال: «أحقّ أنك ذاهب» بالرفع وهو جيد قوي، وهو الوجه؛ لأنه ليس فيه جعل ما ليس بظرف ظرفا وارتفاعه على أنه الخبر و «أنّ» مع معمولها في موضع المبتدأ ثم قال: وأما تجويز المصنف أن تكون «أما» للاستفتاح مع فتح «أنّ» وأن يقدر خبر محذوف فشيء خالف فيه النحويون (¬5)، ويبطله أنه لو كان على ما ذهب إليه لصرحت العرب بهذا الخبر الذي قدره في موضع «ما» مع «أنّ» .. انتهى (¬6). -
¬__________
(¬1) ينظر الكتاب (3/ 134).
(¬2) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (1/ 461) ط. العراق. حيث أعرب هذا المثال بمثل ما أعربه أبو حيان.
(¬3) البيت من الوافر وهو لأبي زبيد الطائي، وهو في التذييل (2/ 694)، والخزانة (4/ 309)، والتصريح (1/ 221)، وشرح الكافية للرضي (2/ 351)، والحماسة (983)، وديوانه (ص 101)، واللسان (سرس).
والشاهد قوله: (أفي حق مواساتي ..) حيث جرت كلمة «حق» بفي كما تجر الظروف، فدل ذلك على أنها إذا نصبت كانت ظرفا.
(¬4) البيت من بحر البسيط وهو للفرزدق (1/ 223).
ويستشهد به على إبطال العرب مثلهم حالا لحذف عامله والبيت في الكتاب (1/ 60)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 363)، والأشموني (1/ 248).
(¬5) لمراجعة آراء النحويين في المسألة ينظر المغني (1/ 55)، وحاشية الصبان (1/ 278).
(¬6) التذييل (2/ 692 - 695).