كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
معه أمر لم يكن. ولا يقف على «لا» لأنها جزء مما بعدها، قال الفراء: وجرم بمعنى كسب، معروف في اللغة، ولم يثبت أن جرم بمعنى، «حقّ». قال: وتفسير المفسرين لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ (¬1) حقّا أن لهم النار لا يثبت أنّ جرم بمعنى حق (¬2) لأنهم فسروا المعنى (¬3)، ونقل الشيخ كلام المصنف على «لا جرم» الذي تقدم إيراده، ثم قال: ولقلة تصفحه - يعني المصنف - كلام سيبويه جهل مذهب سيبويه في «لا جرم» وكلام الخليل فيها، ولم يبين موضع «أنّ» بعد «لا جرم» وقد ذكرنا أنها في موضع رفع بالفاعلية على مذهب سيبويه (¬4) وأما على مذهب الفراء فيظهر أن التقدير عنده: لا جرم من كذا كما تقول: لا بد أنك ذاهب أي من أنك ذاهب (¬5).
انتهى.
وذكر أبو البقاء (¬6) في «لا جرم» أربعة أقوال: -
أحدها: أنّ «لا» ردّ لكلام ماض، أي ليس الأمر كما زعموا. «وجرم» فعل، وفاعله مضمر فيه، وأَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ (¬7) في موضع نصب، والتقدير: كسبهم قولهم خسرانهم في الآخرة.
الثاني: أنّ «لا جرم» كلمتان ركبتا وصار معناهما «حقّا» و «أنّ» في موضع رفع بأنه فاعل الحق؛ أي حق خسرانهم.
الثالث: أن المعنى لا محالة خسرانهم فيكون في موضع رفع أيضا وقيل: في موضع [2/ 115] نصب أو جر،
والتقدير: لا محالة في خسرانهم.
الرابع: أن المعنى لا منع من أنهم خسروا، فهو الإعراب كالذي قبله (¬8). انتهى.
ويحتاج هذان القولان الآخران إلى تحرير؛ وقد علم من كلامه وإن وافق المنقول عن سيبويه أن «جرم» كلمة منفصلة عن «لا» وأنها فعل (¬9)، أنه خالفه في أن جعل الفاعل مضمرا، ولم يجعله «أنهم» مع ما بعده. -
¬__________
(¬1) سورة النحل: 62.
(¬2) معاني القرآن (2/ 8 - 9).
(¬3) التذييل (2/ 697).
(¬4) ينظر الكتاب (3/ 138)، وشرح الكافية للرضي (2/ 351).
(¬5) التذييل (2/ 700).
(¬6) سبقت ترجمته.
(¬7) سورة هود: 22.
(¬8) إملاء ما من به الرحمن (2/ 36).
(¬9) ينظر الكتاب (3/ 138).