كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المضارع فجاز أن تلحقه نحو: إنك لقد قمت (¬1). وإن كان الماضي غير متصرف «كنعم» جاز أن تلحقه لأنه يفيد الإنشاء، والإنشاء يستلزم الحضور فيحصل بذلك شبه المضارع فجاز أن يقال: إن زيدا لنعم الرجل (¬2). وأجاز الأخفش دخول هذه اللام على معمول الفعل الماضي مقدما عليه نحو: «إن زيدا لطعامك آكل» (¬3).
ومنع ذلك أولى لأن دخول اللام على معمول الخبر فرع دخولها على الخبر، فلو دخلت على معموله مع أنها لا تدخل عليه نفسه لزم ترجيح الفرع على الأصل (¬4).
وحكى ابن كيسان عن الكسائي «إن كل ثوب لو ثمنه» (¬5). وأجاز البصريون:
إن زيدا لسوف يقوم (¬6). ولم يجزه الكوفيون، ولا مانع من ذلك فجوازه أولى (¬7) وأجاز الكوفيون دخول هذه اللام بعد لكنّ اعتبارا ببقاء معنى الابتداء معها كما بقى مع «إنّ» (¬8) واحتجاجا بقول بعض العرب:
971 - ... ولكنّني من حبّها لعميد (¬9)
-
¬__________
(¬1) خالف خطاب الماوردي جمهور النحاة في هذه المسألة حيث منع دخول اللام مع «قد»، وجعل اللام الداخلة على الماضي المقترن بقد، لام القسم وليست لام الابتداء، فالتقدير عنده في: إنّ زيدا لقد قام: إن زيدا والله لقد قام. ينظر شرح الألفية للمرادي (1/ 345)، والتصريح (1/ 223)، والأشموني وحاشية الصبان (1/ 281 - 282).
(¬2) ينظر الهمع (1/ 139).
(¬3) ينظر الهمع (1/ 140)، وشرح الألفية لابن الناظم (65)، والتصريح (1/ 222).
(¬4) لمراجعة ذلك ينظر شرح الألفية للمرادي (1/ 346)، والتصريح (1/ 224).
(¬5) ينظر شرح ابن الناظم (ص 66)، والمطالع السعيدة (ص 223)، والهمع (1/ 136).
(¬6) ينظر رصف المباني للمالقي (ص 232)، وشرح الرضي (2/ 356).
(¬7) ذكر السيوطي أن بعض المغاربة علل عدم دخول اللام على السين كما يرى الكوفيون، فقال:
«وقال بعض المغاربة: امتنعت العرب من إدخال اللام على السين كراهة توالي الحركات في سيتدحرج وطرد الباقي. اه. الهمع (1/ 140).
(¬8) لمراجعة هذه المسألة ينظر شرح الجمل لابن عصفور (1/ 430) ط. العراق. وإصلاح الخلل لابن السيد (165 - 166)، والإنصاف (1/ 208 - 209)، والمغني (1/ 233).
(¬9) يذكر هذا البيت في معظم كتب النحو على أنه لا يعرف له تتمة ولا سابق ولا لاحق ولا قائل إلا أن بعض النحاة كابن الناظم وابن عقيل أوردوا هذا البيت على أنه تام وله سابق، والرواية التي أوردوه بها هي:
يلومنّني في حبّ ليلى عواذلي ... ولكنّني من حبّها لعميد
وينظر فيه شرح الألفية لابن الناظم (66)، وابن عقيل (1/ 134)، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 29) وشرح التسهيل للمرادي (1/ 437)، وتعليق الفرائد (1115)، والكافية الشافية (150)، والإنصاف (1/ 209)، ومعاني الفراء (1/ 465)، ومعاني الحروف للرماني (134)، وشرح الجمل -

الصفحة 1351