كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا حجة لهم في ذلك. أما الأول؛ فإن اللام لم تدخل بعد «إنّ» لبقاء معنى الابتداء فحسب، بل لأنها مثلها في التوكيد. و «لكنّ» بخلاف ذلك، ولأن معنى الابتداء مع «لكنّ» لم يبق كبقائه مع «إنّ»، لأن الكلام الذي فيه «إنّ» غير مفتقر إلى شيء قبله، بخلاف الكلام الذي معه «لكنّ» فإنه مفتقر إلى كلام قبله، فأشبهت «أنّ» المفتوحة المجمع على
امتناع دخول اللام بعدها (¬1) وأما:
972 - ولكنّني من حبّها لعميد
فلا حجّة فيه لشذوذه، إذ لا يعلم له تتمة ولا قائل ولا راو عدل يقول: سمعته ممن يوثق بعربيته. والاستدلال بما هو هكذا في غاية من الضعف، ولو صح إسناده إلى من يوثق بعربيته لوجه يجعل أصله «ولكن أنني» ثم حذفت همزة «أنّ» ونون «لكن»، وجيء باللام في الخبر لأنه خبر «أنّ» أو حمل على أن لامه زائدة كما زيدت في الخبر قبل انتساح الابتداء (¬2)، كقول الراجز:
973 - أمّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه (¬3)
وكما زادها الشاعر بعد أمس في قوله (¬4): -
¬__________
- لابن عصفور (1/ 430)، ووصف المباني (279)، والمغني (1/ 233، 292)، وشرح شواهده (2/ 605)، والاقتراح (72)، والهمع (1/ 140)، والدرر (1/ 116)، والتصريح (1/ 112)، والأشموني (1/ 280)، والبيت من الطويل.
والشاهد قوله: (ولكنني ... لعميد) حيث دخلت اللام على خبر «لكن» على رأي الكوفيين.
(¬1) ينظر شرح المفصل لابن يعيش (8/ 64)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 430) ط. العراق.
(¬2) لمراجعة هذا الرد على الكوفيين ينظر شرح الجمل لابن عصفور (1/ 430) ط. العراق، وشرح المفصل لابن يعيش (8/ 64)، وحاشية الخضري (1/ 134)، وشرح الكافية للرضي (2/ 358).
(¬3) الرجز لرؤبة أو لعنترة بن عروس، وهو في شرح التسهيل للمصنف (2/ 30)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 438)، وتعليق الفرائد (1116)، والتذييل (2/ 705، 728)، والكافية الشافية (1/ 493)، والارتشاف (491)، وابن يعيش (3/ 130)، (7/ 57)، وابن الناظم (66)، والمغني (1/ 230، 233)، وشرح شواهده (2/ 604)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 430) ط. العراق، والتصريح (1/ 174)، والخزانة (4/ 328، 344)، والعيني (2/ 251)، (4/ 439)، والأشموني (1/ 280)، والبهجة المرضية (38)، الهمع (1/ 140)، والدرر (1/ 117)، وملحقات ديوان رؤبة (170).
اللغة: شهربه: فانية.
والشاهد: دخول اللام في خبر المبتدأ في قوله: (لعجوز).
(¬4) يروي النحاة هذا البيت من ثعلب ولم يعزه هو إلى شاعر.