كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

[تخفيف إن ولكن - اقتران هذه النواسخ بما الزائدة]
قال ابن مالك: (فصل: ترادف «إنّ» «نعم» فلا إعمال وتخفّف فيبطل الاختصاص ويغلب الإهمال، وتلزم اللّام فارقة إن خيف لبس (بإن) النّافية.
ولم يكن بعدها نفي وليست غير الابتدائيّة خلافا لأبي عليّ ولا يليها غالبا من الأفعال إلّا ماض ناسخ للابتداء ويقاس على نحو: «إن قتلت لمسلما» وفاقا للكوفيين والأخفش ولا تعمل عندهم ولا تؤكّد، بل تفيد النّفي واللّام الإيجاب، وموقع «لكنّ» بين متنافيين بوجه ما، ويمنع إعمالها مخفّفة خلافا ليونس والأخفش. وتلي «ما» ليت فتعمل وتهمل، وقلّ الإعمال في «إنّما» وعدم سماعه في «كأنّما» و «لعلّما» و «لكنّما» والقياس سائغ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا تكسر نحو: علمت أن زيدا ليقومن، وعلمت أن زيدا لقام (¬1)، ولا يعني أن يمتنع الكسر على الإطلاق ولكنه ترك القيد اعتمادا على الوضوح.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: أنكر بعض العلماء كون «إنّ» بمعنى «نعم» (¬2) وزعم أن «إنّ» في قوله (¬3):
987 - بكر العواذل في الصّبو ... ح يلمنني وألومهنّه
ويقلن شيب قد علا ... كـ وقد كبرت فقلت إنّه (¬4)
-
¬__________
(¬1) لمراجعة هذه المسألة ينظر الأصول لابن السراج (1/ 334)، والتذييل (2/ 734)، والمغني (1/ 231)، والهمع (1/ 141)، وشرح الرضي (2/ 357).
(¬2) الذي أنكر مجيء «إنّ» بمعنى نعم وزعم أنها في البيتين مؤكدة ناصبة للاسم رافعة للخبر وجعل الهاء اسمها والخبر محذوفا هو أبو عبيدة، وتبعه ابن عصفور حيث رجح كونها ناصبة بمعنى «نعم».
ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة (2/ 22)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 444) ط. العراق، وأمالي الشجري (1/ 322 - 323)، والمغني (1/ 37)، وقد رد ابن هشام الاستدلال بهذين البيتين لإثبات هذا المعنى «لإن» وجعل الاستدلال بقول عبد الله بن الزبير الآتي أقوى.
(¬3) هو عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك من بني عامر بن لؤي شاعر قريش في العصر الأموي.
(¬4) البيتان من مجزوء الكامل وهما في الكتاب (3/ 151)، (4/ 162)، وأمالي الشجري (1/ 322)، وابن يعيش (8/ 6، 78، 122)، والتذييل (2/ 738)، والحجة لابن خالويه (243)، والبيان والتبيين (2/ 279)، والمغني (1/ 38) وشرح شواهده (1/ 126)، ورصف المباني (124)، واللمع لابن جني (126)، والخزانة (3/ 265، 269)، وديوانه (66)، واللسان (أنن). -

الصفحة 1359