كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويروى: هبلتك أمك. وأجاز الأخفش أن يقال: إن قعد لأنا وإن كان صالحا رحما لزيد، وإن ضرب زيدا لعمرو، وان ظننت عمرا لصالحا (¬1) صرح بذلك كله في كتاب المسائل، وبقوله أقول، لصحة الشواهد علي ذلك نثرا ونظما.
وموقع «لكنّ» بين كلامين متنافيين بوجه (¬2) ما، كقوله تعالى: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا (¬3)، وكقوله تعالى: وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ (¬4) ولضعفها بمباينة لفظها لفظ الفعل لم يسمع من العرب إعمالها مع التخفيف، وأجاز يونس والأخفش إعمالها قياسا على ما خفف من «إنّ» و «أنّ» و «كأنّ» (¬5) ورأيهما في ذلك ضعيف.
وتتصل «ما» الزائدة «بليت»، فيجوز حينئذ إعمالها وإهمالها بإجماع (¬6).
وشاهد الوجهين قول النابغة: -
997 - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد (¬7)
قال ابن برهان مشيرا إلى هذا البيت: الجميع رووه عن العرب بالإعمال -
¬__________
(¬1) ينظر رأي الأخفش في التذييل (2/ 753)، والمغني (1/ 25)، والتصريح (1/ 231).
(¬2) ينظر رصف المباني (276)، والمغني (1/ 290).
(¬3) سورة البقرة: 102.
(¬4) سورة الأنفال: 43.
(¬5) ذكر الشلوبين أن «لكنّ» إذا خففت لم تعمل في المشهور، وحكى عن يونس إعمالها غير أنه قال: إلا أني لم أره في أصل الكتاب. التوطئة (214)، وينظر شرح الألفية للمرادي (1/ 360)، وشذور الذهب (351)، والبهجة المرضية (39)، والهمع (1/ 143)، والمغني (1/ 292)، والأشموني (1/ 249).
(¬6) فالإعمال إبقاء لها على اختصاصها بالجملة الاسمية، والإهمال حملا لها على بقية أخواتها. ينظر شذور الذهب (344).
(¬7) البيت من البسيط وهو في الكتاب (2/ 137)، والخصائص (2/ 460)، وأمالي الشجري (2/ 142، 411)، والإنصاف (2/ 479)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 434)، والتوطئة (119، 203)، والمقرب (1/ 110)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 443)، وتعليق الفرائد (1132)، وعمدة الحافظ (135)، والكافية الشافية (1/ 480)، والتذييل (2/ 758)، وشرح اللمع لابن برهان (ص 68)، ومعاني الحروف للرماني (89)، ورصف المباني (299، 316)، واللسان (قدد).
والشاهد قوله: (ليتما هذا الحمام) حيث روي بنصب الحمام ورفعه، فالنصب على إعمال «ليت» والرفع على إهمالها.

الصفحة 1366