كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولام «إن» لا تدخل على شيء من ذلك (¬1)، لكن كلام سيبويه يعطي خلاف ما ذهب إليه الفارسي، فإنه قال: وإن توكيد لقولك: زيد منطلق، فإذا خففت فهي كذلك تؤكد ما تكلم به ويثبت الكلام غير أن لام التوكيد تلزمها عوضا
مما حذف منها (¬2) انتهى. قال الشارحون: ولام التوكيد عنده عبارة عن لام الابتداء (¬3). واعلم أنه ينبغي على القولين [2/ 124] كونها معلقة لما قبلها عن العمل أو غير معلقة (¬4). وقد جاء في الحديث: «قد علمت إن كنت لمؤمنا» (¬5)، فغير الفارسي يوجب كسر «إن»، والفارسي يوجب الفتح لكن الصحيح الكسر لأن الصحيح أن اللام لام الابتداء.
وقد أطال الشيخ الكلام في هذه المسألة وفيما ذكرناه كفاية (¬6).
ومنها: أن الشيخ انتقد على المصنف قوله: ولا يليها غالبا من الأفعال إلا ماض فقال: هذا ليس بصحيح فقد جاء المضارع في الكتاب العزيز كما جاء الماضي. قال الله تعالى: وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (¬7)، وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ (¬8) وقال في قوله في الشرح: «فإن كان مضارعا حفظ ولم يقس عليه. ولا أعلم أحدا من أصحابنا وافقه، بل أجازوا ذلك مع المضارع ومع الماضي (¬9)، قال: وأطلق المصنف في قوله: ناسخ للابتداء، وكان ينبغي أن يقيد ذلك بالمثبت غير الواقع صلة، فلا يدخل على «ليس» ولا على «ما زال» و «ما انفك» و «ما فتئ» و «ما برح» ولا على «دام» (¬10). -
¬__________
(¬1) المرجع السابق نفسه وينظر المسائل المنثورة (ص 96).
(¬2) الكتاب (4/ 233).
(¬3) ينظر التذييل (2/ 745)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 351)، والهمع (1/ 141).
(¬4) ينظر شرح الرضي على الكافية (2/ 359)، والهمع (1/ 142).
(¬5) حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الوضوء برواية فقد علمنا إن كنت لموقنا.
(¬6) ذكر أبو حيان اختلاف العلماء في هذه اللام كسيبويه والأخفش الصغير وأبي الحسن بن الأخضر وابن عصفور والفارسي. ينظر التذييل (2/ 745)، والارتشاف (598).
(¬7) سورة الشعراء: 186.
(¬8) سورة القلم: 51، وزاد في (ب) (بأبصارهم).
(¬9) ينظر الهمع (1/ 142).
(¬10) التذييل (2/ 751).