كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومنها: أنا نستفيد من قول المصنف: بوجه ما في قوله: وموقع «لكن» بين متنافيين - أن الكلام الواقع قبل «لكن»
يكون نقيضا لما بعدها نحو: ما هذا ساكن لكنّه متحرك، ويكون ضدّا له نحو: ما هذا أسود ولكنه أبيض ويكون خلافا له نحو: ما هذا قائم لكنه شارب، ولا يجوز أن يكون الذي قبلها موافقا لما بعدها نحو: ما زيد قائم لكن عمرا قائم، فهذا لا يجوز إجماعا (¬1). وقد ذكر الشيخ أن في وقوعها بين الخلافين خلافا.
ومنها: أنه قد تقدم من كلام المصنف في هذه الحروف إذا وليها ما فيه غنية، غير أن أبا الحسن بن عصفور قال:
إن فيها للنحاة ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه يجوز في جمعها الإلغاء والإعمال وهو مذهب الزجاجي.
الثاني: أنه يجوز: في «ليت» و «لعل» و «كأن» الإلغاء والإعمال، ولا يجوز فيما عداها إلا الإلغاء وهو مذهب ابن السراج وأبي إسحق (¬2).
الثالث: أن «ليت» وحدها يجوز فيها الأمران، وما عداها لا يجوز فيه إلا الإلغاء وهو مذهب الأخفش وذلك أنه لم يسمع الإلغاء والإعمال إلا في «ليت (¬3)».
ثم إنه نصر مذهب الأخفش بالسماع، يعني: أنه لم يرد الإعمال إلا في ليت، وبالقياس وذلك أن الحروف غير «ليت» يزول اختصاصها باتصال «ما» بها، قال الله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (¬4)، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً (¬5)، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ (¬6).
وأما «لكنما» فقد قال الشاعر:
¬__________
(¬1) ينظر رصف المباني للمالقي (276)، والمغني (1/ 290).
(¬2) في (ب) (وأبي الحسن) والصواب ما أثبته من (أ).
(¬3) شرح الجمل لابن عصفور (1/ 433 - 434).
(¬4) سورة فاطر: 28.
(¬5) سورة المؤمنون: 115.
(¬6) سورة الأنفال: 6.