كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
[حكم المعطوف على اسم إنّ ولكنّ وبقية نواسخ هذا الباب]
قال ابن مالك: (فصل؛ يجوز رفع المعطوف على اسم «إنّ» و «لكنّ» بعد الخبر بإجماع لا قبله مطلقا، خلافا للكسائي، ولا بشرط خفاء إعراب الاسم خلافا للفرّاء. وإن توهّم ما رأياه قدّر تأخير المعطوف أو حذف خبر قبله، و «أنّ» في ذلك كـ (إنّ) على الأصحّ، وكذا البواقي عند الفرّاء والنّعت وعطف البيان والتّوكيد كالمنسوق عند الجرمي والفرّاء والزّجّاج.
وندر: إنّهم أجمعون ذاهبون. وإنّك وزيد ذاهبان، وأجاز الكسائيّ رفع المعطوف على أوّل مفعولي «ظنّ» إن خفي إعراب الثّاني).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال سيبويه: «ولو خففوا (أنّ) وأبطلوا عملها في المظهر والمضمر وجعلوها «كإنّ» إذا خففت لكان وجها قويّا» (¬1).
قال ناظر الجيش: قال المصنف (¬2): نصب المعطوف على اسم «إنّ» مستغن عن التنبيه عليه لأنه كالعطف على لفظ سائر المعمولات، ولا فرق في ذلك بين إنّ وأخواتها ولا بين وقوعه قبل الخبر ووقوعه بعده (¬3).
ومثال وقوعه قبل الخبر، قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ (¬4) الآية.
ومثال وقوعه بعد الخبر، قول الراجز:
1028 - إنّ الربيع الجود والخريفا ... يدا أبي العبّاس والصّيوفا (¬5)
أراد: إن الربيع الجود والخريف والصّيوف يدا أبي العباس. -
¬__________
(¬1) الكتاب (3/ 165)، وينظر الهمع (1/ 142)، وقد ذكر أن هذا مذهب سيبويه والكوفيين.
(¬2) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 48).
(¬3) ينظر التصريح (1/ 226)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 349)، وشرح الألفية لابن الناظم (67).
(¬4) سورة الأحزاب: 35.
(¬5) الرجز لرؤبة، وهو في الكتاب (2/ 145)، والمقتضب (4/ 111)، والتذييل (2/ 805)، وملحقات ديوان رؤبة (ص 179)، والهمع (1/ 144)، والدرر (2/ 200)، والتصريح (1/ 226)، والعيني (2/ 261)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 68)، وشرح الكافية الشافية (1/ 510).
اللغة: الجود: المطر الغزير، الصيوف: جمع صيف والمراد به الربيع والخريف والصّيوف أمطارهن، وأبو العباس: هو السفاح عبد الله بن محمد بن علي أول الخلفاء العباسيين.
والشاهد قوله: (والصيوفا) حيث عطفه على لفظ اسم إنّ وهو الربيع بعد ذكر الخبر وهو (يدا أبي العباس).