كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والذي لا يستغنى عن التنبيه عليه رفع المعطوف، وهو على ضربين:
أحدهما: مشترك فيه، وهو العطف على الضمير المرفوع بالخبر.
والثاني: العطف على معنى الابتداء، وهو عند البصريين مخصوص «بإنّ» «ولكنّ» ومشروط بتمام الجملة قبله (¬1). ومثاله مع «إنّ» قول الشاعر:
1029 - إن النّبوّة والخلافة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار (¬2)
ومثله قول الآخر:
1030 - فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه ... فإنّ لنا الأمّ النّجيبة والأب (¬3)
ومثاله مع «لكن»، قول الآخر:
1031 - وما زلت سبّاقا إلى كلّ غاية ... بها تقض في النّاس مجد وإجلال
وما قصّرت بي في التّسامي خؤولة ... ولكنّ عمّي الطيّب الأصل والخال (¬4)
وهذا العطف المشار إليه، ليس من عطف المفردات كما ظن بعضهم، بل هو من عطف الجمل، ولذا لم يستعمل إلا بعد تمام الجملة أو تقدير تمامها (¬5)، ولو كان من -
¬__________
(¬1) ينظر شرح الألفية لابن الناظم (ص 67)، وشرح الألفية للمرادي (ص 349 إلى 350)، واللمع لابن جني (ص 126)، وإصلاح الخلل (170).
(¬2) البيت من الكامل لجرير وهو في الكتاب (2/ 145)، وابن يعيش (8/ 66)، والعيني (2/ 263)، والشواهد في النحو العربي (ص 294)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 67).
والشاهد فيه: عطف (المكرمات) على الضمير المستكن في الخبر وهو (فيهم).
(¬3) البيت من الطويل، لقائل مجهول، وهو في التذييل (2/ 805)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 67)، والهمع (2/ 144)، الدرر (2/ 199)، والأشموني (1/ 285)، والعيني (2/ 265)، والتصريح (1/ 227)، وأوضح المسالك (1/ 94).
والشاهد قوله: (فإن لنا الأم النجيبة والأب) حيث عطف «الأب» على الضمير المستكن في الخبر وهو «لنا».
(¬4) البيتان من الطويل لقائل مجهول. وهما في التذييل (2/ 806)، والتصريح (1/ 227)، والهمع (2/ 144)، والدرر (2/ 202)، والأشموني (1/ 287)، والعيني (2/ 316)، وأوضح المسالك (1/ 94).
والشاهد قوله: (ولكن عمي الطيب والخال) حيث عطف الخال على محل اسم (لكن) بعد استكمال الخبر.
(¬5) في حاشية يس على التصريح (1/ 226): «وعلى هذه المذاهب يفرع اختلافهم، هل هذا العطف من عطف الجمل أم المفردات؟ فمن زعم أنه مرفوع بالابتداء والخبر محذوف اعتقد أنه من عطف الجمل، ومن زعم أنه معطوف على اسم «إنّ» وما عملت فيه اعتقد أنه من عطف المفردات، قال من نحا إلى هذا المذهب: -

الصفحة 1387