كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كما حمل آية المائدة، فسوى بين «إنّ»، و «أنّ» (¬1) فصح أن من فرق بينهما على الإطلاق مخالف لسيبويه، وجعل من هذا القبيل قوله تعالى (¬2): أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ (¬3). وزعم قوم أنه إنما أورده بكسر الهمزة وهي قراءة الحسن (¬4)، وهو بعيد من عادة سيبويه (¬5) فإنه إذا استدل بقراءة تخالف المشهور لا يستغني عما يشعر بذلك كما فعل إذا ورد (إذا لا يلبثوا خلفك إلا قليلا) (¬6)، (¬7)، وأجاز الكسائي رفع المعطوف بعد «إنّ» قبل الخبر مطلقا فيقول: إنّ زيدا وعمرو قائمان. وإنك وزيد ذاهبان. ووافقه الفراء إن خفي إعراب الاسم نحو: إنك وزيد ذاهبان (¬8). وكلا المذهبين ضعيف لأن «إنّ» وأخواتها قد ثبت قوة شبهها بكان وأخواتها، فكما امتنع بكان أن يكون للجزأين إعراب في المحل يخالف إعراب اللفظ؛ يمنع بإنّ. ولو جاز أن يكون اسم إنّ مرفوعا بالمحل باعتبار عروض العامل لجاز أن يكون خبر كان مرفوع المحل بذلك الاعتبار لتساويهما في أصالة الرفع وعروض -
¬__________
- ومعاني القرآن للفراء (1/ 311)، وشرح التسهيل للمصنف (2/ 51)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 51)، وتعليق الفرائد (1158)، والكافية الشافية (1/ 513)، والخزانة (4/ 315)، استطرادا (324)، والعيني (4/ 315)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 67)، والبهجة المرضية (38)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 348).
اللغة: بغاة: جمع باغ وهي هنا بمعنى طالب من قولك: بغيت الشيء أبغيه إذا أردت طلبه.
والشاهد قوله: (أنا وأنتم بغاة) حيث عطف ضمير الرفع (أنتم) على محل اسم (أن) المبني قبل استكمال الخبر.
(¬1) ينظر الكتاب (2/ 155 - 156).
(¬2) ينظر الكتاب (2/ 144).
(¬3) سورة التوبة: 3.
(¬4) ينظر الكشاف (1/ 313)، وفيه: «وقرئ «إن الله» بالكسر لأن الأذان في معنى القول». اه.
وينظر البحر المحيط (5/ 6).
(¬5) راجع في هذه المسألة إصلاح الخلل (174).
(¬6) سورة الإسراء: 76.
(¬7) الكتاب (3/ 13)، وإشعار سيبويه بمخالفة هذه القراءة المشهورة هو قوله: (وبلغنا أن هذا الحرف في بعض المصاحف، «وإذن لا يلبثوا خلفك إلا قليلا» وسمعنا بعض العرب قرأها فقال:
(وإذن لا يلبثوا). اه.
(¬8) ينظر معاني القرآن للفراء (1/ 311)، وشرح الرضي على الكافية (2/ 354)، والإنصاف (1/ 186)، وحاشية الخضري على شرح ابن عقيل (1/ 137)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 67)، وشرح الأشموني (1/ 286 - 287)، والمنصف من الكلام على مغني ابن هشام للشمني (2/ 171)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 451).

الصفحة 1391