كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سمنت وبمعنى هزلت فلا تتعدى (¬1)، ومن أخوات «حجا» «الظنية» «جعل» الاعتقادية كقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (¬2) أي اعتقدوهم. وهذه غير التي للتصيير، وسيأتي ذكرها، وغير التي بمعنى أوجد كقوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ (¬3) وغير التي بمعنى أوجب كقولهم: جعلت للعامل كذا، وغير التي بمعنى ألقى كجعلت بعض متاعي على بعض، وغير التي للمقاربة وقد ذكرت في بابها (¬4). ومن أخوات «حجا»
الظنية «هب» كقول الشاعر:
1102 - فقلت أجرني أبا خالد ... وإلّا فهبني امرءا هالكا (¬5)
ومن النوع الثاني: «علم» كقول الشاعر:
1103 - علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشّوق والأمل (¬6)
واحترزت بقولي «لا لعلمة ولا لعرفان» من علم علمة، فهو أعلم أي مشقوق الشفة العليا، ومن «علم» الموافق «عرف» (¬7) نحو: لا تَعْلَمُونَ -
¬__________
(¬1) في اللسان زعم الزّعم والزّعم والزّعم، ثلاث لغات: القول، زعم زعما وزعما وزعما، ويكون بمعنى الظن، والزعيم الكفيل، وزعيم القوم رئيسهم وسيدهم. اه. وينظر شرح الألفية للمرادي (1/ 375)، والمفردات في غريب القرآن (ص 213)، كتاب الزاي والهمع (1/ 148 - 149).
(¬2) سورة الزخرف: 19.
(¬3) سورة الأنعام: 1.
(¬4) ينظر: شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 23)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 377).
(¬5) البيت لابن همام السلولي من المتقارب وهو في الخصائص (2/ 186)، والمغني (2/ 594)، وشرح شواهده (2/ 923)، وشذور الذهب (ص 433)، وأوضح المسالك (1/ 114)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 75)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 377)، وشرح ابن عقيل بحاشية الخضري (1/ 150)، وشرح شواهده للجرجاوي (ص 92)، والعيني (2/ 378)، والتصريح (1/ 248)، والهمع (1/ 149)، والدرر (1/ 131)، والأشموني (2/ 24).
والشاهد قوله: (فهبني امرءا) حيث استعمل «هب» بمعنى ظن فنصب بها مفعولين أولهما ياء المتكلم وثانيهما «امرءا».
(¬6) البيت من البسيط مجهول القائل وهو في العيني (2/ 416)، والتصريح (1/ 332)، والأشموني (2/ 20)، وشرح ابن عقيل (1/ 148)، وشرح شواهده (ص 87).
والشاهد قوله: (علمتك الباذل) حيث نصب (علمت) مفعولين أحدهما الكاف والآخر قوله «الباذل».
(¬7) في شرح الأشموني (2/ 21): «فإن كانت من قولهم: علم الرجل إذا انشقت شفته العليا فهو أعلم، فهي لازمة وأما التي بمعنى عرف فستأتي». اه.

الصفحة 1468