كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومن ذوات المفعولين بمعنى علم كقول الشاعر:
1107 - دريت الوفيّ العهد يا عمرو فاغتبط ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد (¬1)
وأكثر ما تستعمل معداة بالباء كقولك: دريت به، فإذا دخلت همزة النقل تعدت إلى واحد بنفسها، وإلى ثان بالباء كقوله تعالى: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ (¬2) ويقال: دري الديب الصيد إذا استخفى له ليفترسه، فيتعدى إلى مفعول واحد (¬3)، وإليه أشرت بقولي: «لا لختل».
ومن أخوات علم ذات المفعولين «تعلّم» بمعنى اعلم، ولم يستعمل لها ماض ولا مضارع والمشهور إعمالها في أنّ (¬4) كقول الشاعر:
1108 - تعلّم أنّه لا طير إلّا ... على متطيّر وهي الثّبور (¬5)
وقد نصب مفعولين في قول الآخر:
1109 - تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها ... فبالغ بلطف في التّخيّل والمكر (¬6)
ومن النوع الثالث: ظن وحسب وخال واستعمالهما في غير متيقن مشهور كقوله -
¬__________
(¬1) البيت من الطويل وهو في التذييل (2/ 961) -، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 74)، وأوضح المسالك (1/ 113)، وشرح ابن عقيل (1/ 148)، وشرح شواهده (ص 88)، وشرح شذور الذهب (ص 432)، والأشموني (2/ 23)، والهمع (1/ 149)، والدرر (1/ 132)، والعيني (2/ 57).
والشاهد قوله: (دريت الوفيّ العهد) حيث نصب «دري» المفعولين الأول منهما هو نائب الفاعل والثاني (الوفي).
(¬2) سورة يونس: 16.
(¬3) ينظر الأشموني (2/ 23)، وشرح الكافية للرضي (2/ 277).
(¬4) في شرح الكافية للرضي (2/ 277): «ويستعمل درى بمعنى اعلم، وتعلم أمرا بمعنى اعلم، لكن لا ينصبان المفعولين بل ترد الاسمية بعدهما مصدرة بأن دريت أنك قائم وتعلم بعد أن الغيّ رشدا، ولا ينصرف في تعلم بمعنى اعلم، فإذا قيل لك تعلم أن الأمر كذا، فلا تقول له تعلمت، بل علمت. اه.
وينظر شرح المكودي على الألفية (ص 67).
(¬5) قيل: إن البيت للنابغة الذبياني وقد بحثت عنه في ديوانه فلم أجده وهو من الوافر وينظر:
التذييل (2/ 962).
والشاهد قوله: (تعلم أنه لا طير ...) حيث أعمل (تعلم) في «أن» وهو المشهور.
(¬6) البيت من الطويل وهو في التذييل (2/ 962)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 74)، وشرح ابن -