كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أراد ما زلت بعدكم ضحيّا خلتني كذلك، وإن أريد بظن معنى اتهم، تعدت إلى واحد، ويقال: حسب الرجل، إذا احمرّ لونه وابيضّ كالبرص وكذا إذا كان ذا شقرة (¬1) فذا فعل لازم، وكذا «خال» بمعنى تكبر (¬2) والفرس ظلع والمضارع منهما ومن المتعدي إلى اثنين «يخال» (¬3) ومن أجل هذه قلت: «لا لتهمه ولا للون ولا لعجب ولا ظلع».
ومن المستعمل للظن واليقين رأى كقوله تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَراهُ قَرِيباً (¬4) أي يظنونه ونعلمه، وأنشد أبو زيد:
1117 - تقوه أيّها الفتكان إنّي ... رأيت الله قد غلب الجدودا
رأيت الله أكبر كلّ شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا (¬5)
ويقال: رأيت الشيء بمعنى أبصرته، ورأيت رأي فلان بمعنى اعتقدته، ورأيت الصيد بمعنى أصبته في رئتيه فهذه متعدية إلى واحد (¬6)، وإليها أشرت بقولي: «لا لإبصار ولا رأي ولا ضرب».
وللنوع الرابع: صيّر وأصار وما وافقهما كجعل في قوله تعالى: فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (¬7) و «وهب» في قولهم: وهبني الله فداك أي جعلني، ذكرهما الأزهري -
¬__________
(¬1) في اللسان (حسب) «والأحسب» الذي ابيضت جلدته من داء ففسدت شعرته فصار أحمر وأبيض، يكون ذلك في الناس والإبل، قال الأزهري عن الليث: وهو الأبرص وفي الصحاح الأحسب من الناس: الذي في شعر رأسه شقرة.
(¬2) ينظر: لسان العرب (خيل).
(¬3) ينظر: التصريح (1/ 250)، والهمع (1/ 150).
(¬4) سورة المعارج: 6، 7.
(¬5) البيتان لخداش بن زهير وهما من الوافر وينظر فيهما المقتضب (4/ 97)، والتذييل (2/ 969)، ونوادر أبي زيد (ص 200)، وشرح
الألفية لابن الناظم (ص 74)، وشرح ابن عقيل (1/ 148)، وشرح شواهده (ص 87)، والعيني (2/ 371)، والأشموني (2/ 19)، ويروى البيت برواية «الفتيان» مكان «الفتكان» و «محافظة» مكان «محاولة».
والشاهد قوله: (رأيت الله أكبر ...) حيث نصب بـ «رأى» العلمية المفعولين الأول لفظ الجلالة، والثاني أكبر كل شيء.
(¬6) ينظر: أوضح المسالك (1/ 118)، وحاشية الشيخ يس على التصريح (1/ 250)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 74)، وشرح الأشموني (2/ 19 - 20).
(¬7) سورة الفرقان: 23.