كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بأولى من تقدير غيره، فلو وجد دليل على تعين المحذوف كما في الآية حسن الحذف، وقد تضمن «سمع» معنى أصغى، فتعدى تعديته نحو [قوله تعالى] (¬1):
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى (¬2) ومعنى استجاب فتعدى تعديته نحو: سمع الله لمن حمده، فإن وقعت «سمع» على اسم ما يسمع لم تتعد إليه نحو [قوله تعالى] (¬3):
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ (¬4) ويَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ (¬5) ومن هذا القبيل قول الشاعر:
1122 - سمعت النّاس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي بلالا (¬6)
أراد سمعت هذا الكلام، وألحق قوم بأفعال هذا الباب «ضرب» المعلقة بالمثل (¬7) والصواب أن لا يلحق بها كقوله تعالى: ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ (¬8) فبنى ضرب المذكور لما لم يسم فاعله، واكتفى بمرفوعها، ولا يفعل ذلك بشيء من أفعال هذا الباب، وألحق هشام الكوفي (¬9): عرف وأبصر (¬10)، وألحق ابن درستويه (¬11) أصاب وصادق، وغادر (¬12)، ولا دليل على شيء من ذلك فلا يلتفت إليه. انتهى كلام المصنف. ثم ها هنا أبحاث: -
¬__________
(¬1) زيادة يحسن بها الكلام.
(¬2) سورة الصافات: 8.
(¬3) زيادة يحسن بها الكلام.
(¬4) سورة فاطر: 14.
(¬5) سورة ق: 42.
(¬6) البيت من الوافر وهو لذي الرمة في المقتضب (4/ 10)، والكامل (ص 259)، والجمل للزجاجي (ص 315)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 303) ط العراق، وشرح شواهد الكشاف (ص 98)، والحلل في شرح أبيات الجمل (ص 387)، والخزانة (4/ 17)، والتذييل (2/ 978، 983، 1087)، والتصريح (2/ 282)، وشرح الأشموني (4/ 93)، واللسان (صدح، نجع) وديوانه (ص 442).
والشاهد قوله: (سمعت الناس ينتجعون غيثا) حيث تعلقت «سمع» بالمسموع فلم تتعد إلا إليه وهذا لا يتم إلا إذا كان «الناس» مرفوعا، وقد ذكر البغدادي في الخزانة أن البيت يروى بالنصب أيضا في قوله (الناس) فقال: وقد روي النصب في البيت جماعة ثقاة. اه.
وقد روي البيت برواية النصب الفارقي في الإفصاح (ص 330)، والرضي في شرحه على الكافية (2/ 387).
(¬7) ينظر التذييل (2/ 984)، وحاشية الخضري على ابن عقيل (1/ 150 - 151)، والهمع (1/ 150).
(¬8) سورة الحج: 73.
(¬9) سبقت ترجمته.
(¬10) ينظر التذييل (2/ 985)، والهمع (1/ 151).
(¬11) سبقت ترجمته.
(¬12) ينظر: التذييل (2/ 985)، والهمع (1/ 151)، وشرح الرضي على الكافية (2/ 287).