كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما «زعم» فذكر بعضهم أنها أكثر ما تقع الباطل (¬1) والدليل على أنها تقع على ما ليس بباطل قول كثير:
1124 - وقد زعمت أني تغيّرت بعدها ... ومن ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر
تغيّر جسمي والخليقة كالّذي ... عهدت ولم يخبر بسرّك مخبر (¬2)
وقال بعضهم: إنها تكون بمعنى الكذب (¬3) كقوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (¬4) وقال تعالى: فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ (¬5) (¬6).
وأما «هب» فمنهم من لم يعدها من هذا الباب (¬7) والصحيح أنها منه بدليل مجيء المفعول الثاني معرفة، ولا يقال إذا جاء معرفة كان بدلا لمجيء الجملة في موضعه كقول القائل (¬8):
1125 - هبيني يا معذّبتي أسأت ... وبالهجران قبلكم بدأت (¬9)
وقد اتصل «بهب» ضمير المؤنثة في هذا البيت، قال الشيخ:
وكذا يتصل بها ضمير المثنى والمجموع، قال: ولا يكون أمرا باللام (¬10). -
¬__________
(¬1) في الهمع (1/ 148) أن القائل بذلك هو ابن دريد.
(¬2) البيتان من الطويل وهما لكثير عزة: التذييل (2/ 955)، وأوضح المسالك (1/ 115) البيت الأول وشذور الذهب (ص 431) الأول فقط، والعيني (2/ 380)، والأشموني (2/ 22)، وديوان كثير (1/ 62)، والتصريح (1/ 248).
والشاهد قوله: (وقد زعمت أني تغيرت) حيث وقعت «زعم» على ما ليس بباطل والدليل قوله بعد ذلك (تغير جسمي).
(¬3) ينظر الهمع (1/ 148).
(¬4) سورة التغابن: 7.
(¬5) سورة الأنعام: 136.
(¬6) في الكشاف: (1/ 253) «(بزعم) وقرئ بالضم أي قد زعموا أنه لله، والله لم يأمرهم بذلك ولا شرع لهم تلك القسمة التي هي من الشرك لأنهم أشركوا بين الله وبين أصنامهم في القربة». اه.
ففي كلام الزمخشري هنا إشارة دون تصريح بأن «زعم» في الآية بمعنى الكذب.
(¬7) كابن عصفور ومن تبعه، ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 301) ط. العراق.
(¬8) هو إبراهيم السواق مولى آل المهلب.
(¬9) البيت في التذييل (2/ 957)، والكامل (1/ 376).
والشاهد فيه: (هبيني ... أسأت) حيث وقعت الجملة موقع المفعول الثاني لـ «هب» وهي جملة «أسأت» وهذا دليل على أن المفعول الثاني ليس
بدلا من المفعول الأول.
(¬10) التذييل لأبي حيان (2/ 957).