كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الذي علق الفعل ليس معناه على الاستفهام، ولذلك لا يكون له جواب البتّة، بخلافه إذا لم يعلق عنه الفعل، فإذا قيل: أيهم في الدار، استدعى جوابا (¬1)، وقد قال سيبويه ما نصه: كما أنك إذا قلت: قد علمت أزيد ثم أم عمرو أردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثم (¬2). انتهى.
فقول سيبويه: أردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثم - نصّ على أنه لا يراد معنى الاستفهام البتة وجميع المثل التي أوردها سيبويه في الباب الذي ذكر فيه هذا النص مما صورته صورة الاستفهام ليس المعنى على الاستفهام أصلا (¬3) وقد نصّ الإمام أبو الحسن بن الباذش (¬4) على ذلك أيضا: قال ما نصه: علمت أزيد عندك أم عمرو ولِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ (¬5) ليس حرف الاستفهام لأنه يستحيل أن يستفهم عما أخبر أنه يعلمه. انتهى.
وقال بعض حذاق شيوخنا - في قول الزجاجي: قد علمت أزيد عندك أم عمرو - ما نصه: واعلم أن أدوات الاستفهام استعملت في هذه المواضع مجردة من معنى الاستفهام، ثم قال: بعد كلام كثير وذلك أن القائل: قد علمت أزيد ثم أم عمرو، قائما - أراد أن يبين له أنه قد عرف الذي منهما وأراد أن لا يبينه للمخاطب، فجاء بلفظ الاستفهام تسوية بينهما في الإبهام على المخاطب (¬6) فهذه النصوص متظافرة من أئمة العربية على أنه لا يراد به حقيقة الاستفهام.
وحكى أبو أحمد حامد بن جعفر البلخي عن أبي عثمان المازني أن مروان (¬7) سأل -
¬__________
(¬1) منهج السالك لأبي حيان (ص 94).
(¬2) الكتاب (1/ 236).
(¬3) في شرح الألفية للمرادي (1/ 384 - 385): «فإن قلت: ما معنى تعلق العلم بالاستفهام في نحو: علمت أزيد عندك أم عمرو؟ قلت: هذا كلام صورته الاستفهام، وليس المراد به الاستفهام، لأنه مستحيل الاستفهام عما أخبر أنه يعلمه، وإنما المعنى: علمت الذي هو عندك من هذين الرجلين». اه.
(¬4) سبقت ترجمته.
(¬5) سورة الكهف: 12.
(¬6) أورد أبو حيان هذا النص بتمامه في كتابه منهج السالك (ص 95).
(¬7) هو مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي النحوي، أحد أصحاب الخليل المتقدمين في النحو: المبرزين، ذكر ياقوت في معجم الأدباء أنه سمع بعض النحويين ينسب إليه هذا البيت وهو:
ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله ... والزّاد حتّى نعله ألقاها
ينظر في ترجمته معجم الأدباء (19/ 146)، والبغية (2/ 284) تحقيق: محمد أبو الفضل.

الصفحة 1513