كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما يستدل به على تعليق النظر الذي بمعنى البصر، قوله تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (¬1) لأنه عدي بإلى، ولا يعدى إلا ما كان بمعنى الإبصار (¬2)، وقصد الشيخ تخريج ما استدل به المصنف على التعليق، فقال في
قوله تعالى:
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (¬3) يحتمل أن يكون «أيكم» موصولة لا استفهامية ويكون مفعولا، والباء زائدة، وصدر الجملة محذوف، التقدير:
فستبصر وتبصرون الذي هو المفتون منكم (¬4) انتهى.
ولا يخفى بعد هذا التخريج (¬5) ثم قال: وقد جاء تعليق «تبصر» بمعنى انظر وتأمل قال الشاعر:
1151 - تبصّر خليليّ هل ترى من ظعائن ... سوالك نقبا بين حزمي شعبعب (¬6)
[2/ 199] قال: والأظهر أنها هنا من الإبصار بالعين (¬7)، وقال: في قوله -
¬__________
(¬1) سورة الغاشية: 17.
(¬2) في المفردات في غريب القرآن (ص 497) كتاب النون، يقول الراغب الأصفهاني: «ويقال:
نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه، رأيته أو لم تره، ونظرت فيه إذا رأيته وتدبرته قال: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. اه.
وفي اللسان (نظر) وتقول: نظرت إلى كذا وكذا من نظر العين ونظر القلب. اه.
(¬3) سورة القلم: 5، 6.
(¬4) التذييل (2/ 1021).
(¬5) هذا الرأي الذي خرج به أبو حيان الآية وهو كون الباء في قوله: (بأيكم) زائدة (وأيكم) موصولة لا استفهامية، هو أحد الوجوه التي ذكرها النحاة والمفسرون فيها وقد ضعف هذا الوجه، يقول الشيخ سليمان الجمل في حاشيته على الجلالين (4/ 423): قوله: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن الباء مزيدة في المبتدأ والتقدير: أيكم المفتون، فزيدت الباء كزيادتها في نحو: بحسبك زيد، وإلى هذا ذهب قتادة وأبو عبيدة، إلا أنه ضعيف من حيث أن الباء لا تزاد في المبتدأ إلا في بحسبك فقط.
الثاني: أن الباء بمعنى في ظرفية.
والثالث: أنه على حذف مضاف أي بأيكم فتن المفتون وإليه ذهب الأخفش وتكون الباء سببية.
والرابع: أن المفتون مصدر جاء على مفعول كالمعقول. اه.
وينظر: معاني الفراء (3/ 173)، وو إملاء ما من به الرحمن (2/ 266).
(¬6) البيت من الطويل وهو في التذييل (2/ 1021)، والعيني (4/ 368)، والأشموني (3/ 274)، وديوانه (ص 43).
اللغة: ظغائن: النساء في الهوادج. النقب: الطريق في الجبل. الحزم: ما غلظ من الأرض. شعبعب: اسم ماء.
والشاهد قوله: (تبصر خليلي هل ترى) حيث علق (تبصر) التي بمعنى انظر وتأمل بأداة الاستفهام «هل».
(¬7) التذييل (2/ 1021 - 1022).

الصفحة 1519