كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 1)

[ترجح زمن الحال في المضارع]
قال ابن مالك: (ويترجّح الحال مع التّجريد).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وظاهر كلام سيبويه المنع، وإلا فلا فائدة في التخصيص (¬1).
قال ناظر الجيش: للفعل المضارع قرائن تخلصه للحال، وقرائن تخلصه للاستقبال، وقرائن تصرفه إلى المضي.
فشرع المصنف في ذكر ذلك وقدم على ما ذكره مسألة وهي:
«أنّ الفعل إذا تجرّد عن القرائن الحاليّة والقرائن الاستقباليّة وغير ذلك، رجح كونه للحال».
وعلل المصنف ذلك بأنه: «لمّا كان للماضي في الوضع صيغة تخصّه كفعل، وللمستقبل صيغة تخصّه كافعل (¬2)
ولم يكن للحال صيغة تخصّه؛ بل اشترك مع المستقبل في المضارع جعلت دلالته على الحال راجحة عند تجريده من القرائن؛ ليكون ذلك جابرا لما فاته من الاختصاص بصيغة» (¬3).
وأقول: إن في كلام المصنف اضطرابا في المتن والشرح، وذلك أنه قال:
والمضارع صالح له وللحال أي للاستقبال وللحال؛ فحكم بالصلاحية لهما وأطلق، فدل على التساوي في الدلالة عليهما، فيكون مشتركا، ثم قال: ويترجّح الحال مع التّجريد. وهذا ينفي الاشتراك، ولا يقال إن الصلاحية لهما لا يلزم منها الاشتراك (¬4)؛ إذ لا تمتنع الصلاحية مع كونه حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، لأنّا نقول إيراده ذلك بعد قوله: والأمر مستقبل أبدا. وسياق كلامه يقتضي أنه إنما -
¬__________
(¬1) ليس تخصيصا، وإنما هو توضيح فقط وبيان أولوية.
والواجب في نفي أي أسلوب مراعاة معنى حرف النفي نفسه:
فلن: للاستقبال ثم للتأبيد على رأي. ولم: يجوز فيها لم يكن ثم كان. ولمّا: لا يجوز فيها ذلك.
وما: لنفي الماضي كثيرا، ولا: الغالب في نفيها المستقبل. وهكذا.
(¬2) الأول وزن للماضي الثلاثي، والثاني وزن للأمر منه.
(¬3) انظر: شرح التسهيل (1/ 21)، وقد أخذ هذه العلة صاحب الهمع (1/ 8) ولكنه هضم ابن مالك حقه. ويضاف إلى ذلك ما ذكره الفارسي قريبا، وهي: أن اللفظ إذا صلح للقريب والبعيد، كان القريب أحق به.
(¬4) في نسخة (ب): يلزم منها الاشتراك، وصحته لا يلزم كما في الأصل.

الصفحة 192