1557 - فإني لست خاذلكم ولكن ... سأسعى الآن إذ بلغت أناها (¬1)
وليست ظرفيته لازمة، بل وقوعه ظرفا أكثر من وقوعه غير ظرف، ومن وقوعه غير ظرف قول النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد سمع [2/ 447] وجبة: «هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا، فهو يهوي في النّار الآن حين انتهى إلى قعرها» (¬2)، فإن الآن هنا في موضع رفع بالابتداء، وحين انتهى خبره، وهو مبني لإضافته إلى جملة مصدرة بفعل ماض.
ومن وقوع «الآن» غير ظرف قول الشاعر: -
1558 - أإلى الآن لا يبين ارعواؤك ... بعد المشيب عن ذا التّصابي (¬3)
وبني لتضمنه معنى الإشارة، فإن معنى قولك: افعل الآن، افعل في هذا الوقت (¬4)، وجائز أن يقال: بني لشبهه
بالحروف في ملازمة لفظ واحد، فإنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر، بخلاف حين ووقت وزمان ومدة، وقيل: بني لتضمن معنى حرف التعريف، والحرف الموجود غير معتد به (¬5) وضعف هذا القول بيّن؛ لأن -
¬__________
(¬1) البيت من الوافر وهو في: التذييل (3/ 361)، وشرح التسهيل للمرادى، والتوطئة (ص 134، 135)، وديوان عنترة (ص 55) طبعة بيروت، وشرح الديوان (ص 77).
اللغة: أناها: منتهاها.
والشاهد فيه أيضا: وقوع الآن على وقت حضر بعضه كما في البيت السابق.
(¬2) حديث شريف أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (ص 700) ط الشعب: وابن حنبل (2/ 371).
ويروى الحديث أيضا برواية: حتى انتهى إلى قعرها، ولا شاهد في الحديث على هذه الرواية.
(¬3) البيت من الخفيف، وهو لعمر بن أبي ربيعة، وهو في شرح التسهيل للمصنف (2/ 219)، والتذييل (3/ 361)، والارتشاف (572)، وشرح التسهيل للمرادي، والهمع (1/ 207)، والدرر (1/ 174). والشاهد فيه: مجيء (الآن) غير ظرف حيث جر بإلى.
(¬4) هذا مذهب الزجاج وقد صرح بذلك في معاني القرآن له (1/ 126) فقال: وبني «الآن» وفيه الألف واللام؛ لأن الألف واللام دخلتا بعهد غير متقدم، إنما تقول: الغلام فعل كذا إذا عهدته أنت ومخاطبك، وهذه الألف واللام تنوبان عن معنى الإشارة، المعنى أنت إلى هذا الوقت تفعل، فلم يعرب الآن كما لا يعرب هذا. ا. هـ.
وينظر: التذييل (3/ 361، 362)، وشرح الرضي على الكافية (2/ 126)، وشرح المفصل لابن يعيش (4/ 103).
(¬5) هذا مذهب الفارسي. ينظر: الإغفال للفارسي (ص 254)، والاقتضاب (ص 63)، وشرح الرضي (2/ 126)، والظروف المفردة والمركبة (ص 184)، والإنصاف (2/ 523).