كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

1562 - ولولا نبل عوض في ... حظبّاي وأوصالي (¬1)
وقد تقع عوض موقع قط كقول الشاعر: -
1563 - فلم أر عاما عوض أكثر هالكا ... ووجه غلام يشترى وغلامه (¬2)
وقد تقع «قط» موقع فعل غير منفي لفظا ولا معنى كقول بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم: «قصرنا الصّلاة في السّفر مع النّبي صلّى الله عليه وسلّم أكثر ما كنّا قطّ وآمنة» (¬3).
وقد يخلو من النفي لفظا لا معنى وذلك كما في الحديث أن أبيّا (¬4) قال: كائن تقرأ سورة الأحزاب، فقال عبد الله: ثلاثا وسبعين، فقال: قطّ (¬5)، أي ما كانت كذا قط، وبني قط لتضمن معنى «في» و «من» الاستغراقية على سبيل اللزوم أو لشبه الحرف في الافتقار إلى جملة وعدم الصلاحية لأن يضاف أو يضاف إليه أو يسند أو يسند إليه، وبني في التضعيف على حركة لئلا يلتقي ساكنان، وكانت ضمة حملا على «قبل» المنوي الإضافة، أو لأنه لو فتح لتوهم النصب بمقتضى الظرفية، ولو كسر لتوهم الجر «بمن» المضمن معناها (¬6)، وكان يعتذر عن زوال التنوين -
¬__________
(¬1) البيت من الهزج وهو في: ديوان الحماسة (1/ 209)، والتذييل (3/ 366)، وتعليق الفرائد (ص 1591)، والخزانة (2/ 20)، والهمع (1/ 213)، والدرر (1/ 183)، وشرح الرضي (2/ 124) برواية (خضماتي) مكان (حظباي).
اللغة: عوض بمعنى دهر. والمراد بنبله هنا: تعاقب أيامه ولياليه. الحظبّى: هو الظهر، وقيل: عرق فيه.
الأوصال: المفاصل.
والشاهد في البيت: إعراب (عوض) لأنه أضيف إليه فجر بالكسرة.
(¬2) البيت من الطويل لقائل مجهول وهو في الارتشاف (ص 573)، والتذييل (3/ 366)، وتعليق الفرائد (ص 1595)، والهمع (1/ 213)، والدرر (1/ 183)، والخزانة (3/ 211)، واللسان (عوض) وتاج العروس (5/ 58).
والشاهد فيه: وقوع (عوض) بمعنى (قط) حيث معناها المضي.
(¬3) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة (2/ 43) قد استشهد به المصنف هنا على استعمال قط دون سبق نفي لفظا ومعنى.
(¬4) هو أبي بن كعب رضي الله عنه.
(¬5) حديث شريف وهو في ابن حنبل (5/ 132)، وينظر: إعراب الحديث النبوي للعكبري (ص 8).
وقد استشهد المصنف بالحديث هنا على وقوع «قط» بعد نفي في المعنى دون اللفظ.
(¬6) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (4/ 108)، وشرح الكافية للرضي (2/ 125)، والفائق للزمخشري (1/ 337)، والهمع (1/ 214)، والظروف المفردة والمركبة (ص 222)، وحاشية الصبان (2/ 132).

الصفحة 1981