كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)

[أحكام الاستثناء بـ «سوى»]
قال ابن مالك: (ويساويها مطلقا «سوى» وينفرد بلزوم الإضافة لفظا، وبوقوعه صلة، دون شيء قبله، والأصحّ عدم ظرفيته، ولزومه النصب، وقد تضمّ سينه وقد تفتح فيمدّ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«أنا أفصح من نطق بالضّاد، بيد أنّي من قريش، واسترضعت في بني سعد» (¬1).
ونقل الشيخ عن بعضهم أنّها بمعنى (على) وأنه حمل الحديث المذكور على ذلك (¬2).
قال ناظر الجيش: يعني بقوله: مطلقا أن (سوى) تساوي (غير) في الاستثناء المتصل، نحو: قاموا سوى زيد، قال الشاعر:
1755 - كلّ سعي سوى الذي يورث الفو ... ز فعقباه حسرة وخسار (¬3)
وفي الاستثناء المنقطع نحو قول الآخر:
1756 - لم ألف في الدّار ذا نطق سوى طلل ... ...
البيت (¬4) وفي الوصف بها كقول الشاعر:
1757 - أصابهم بلاء كان فيهم ... سوى ما قد أصاب بني النّضير (¬5)
-
¬__________
(¬1) ذكره القاضي عياض في الشفاء (1/ 57)، وقال صاحب شرح الشفاء: وأما حديث: «أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش» فنقله الحلبي عن ابن هاشم، لكن لا أصل له، كما صرح به جماعة من الحفاظ وإن كان معناه صحيحا. والله أعلم. وذكره ثعلب في مجالسه - أيضا - على أنه حديث. ينظر: مجالس ثعلب (ص 111).
(¬2) ينظر: التذييل والتكميل (3/ 660) وفيه: «وذهب الأموي إلى أن معنى (بيد): (على)، وأورد الحديث المذكور.
(¬3) البيت من الخفيف، لم يعين قائله.
الشاهد: في استعمال (سوى) في الاستثناء المتصل، كما تستعمل (غير). ينظر: الهمع (3/ 302)، والدرر (1/ 171).
(¬4) سبق تحقيقه. والشاهد: - هنا - استعمال (سوى) في الاستثناء المنقطع، كما تستعمل (غير).
(¬5) البيت من بحر الوافر قاله حسان بن ثابت، من قصيدة يذكر فيها ما وقع لبني قريظة بعد وقعة الخندق، والشاهد في البيت: استعمال (سوى) صفة، بمعنى (غير).
ينظر: ديوان حسان بن ثابت (ص 133)، والعيني (3/ 120)، والهمع (1/ 202)، والدرر (1/ 171).

الصفحة 2225