كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال المصنف: فلو قيل في الكلام: إنّك ذا يسار ومعدما سمح، لجاز؛ لأنّ (سمحا) عامل قوي بالنسبة إلى أفعل التفضيل، لما تقدّم (¬1).
وقال الشيخ جمال الدين بن عمرون في شرح المفصل: ذكر بعضهم تقديم الحال على الصفة المشبّهة، وهو سهو؛
لأنّ الصفة لا يتقدّم معمولها عليها (¬2).
ثم إنّه قد يعرض للعامل المذكور ما يمنع تقدم الحال عليه: وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: ولم يكن نعتا ... إلى قوله: ... ولا مقرونا بلام الابتداء أو القسم إلّا أنّ المصنف عدّ من جملة ذلك كون العامل مصدرا مقدّرا بحرف مصدري، ولم يدخل تحت قوله الأول (¬3) ليخرجه كما أخرج المذكورات معه، والحكم صحيح، إلّا أنّ هذا ليس موضعه، وتقدير كلام المصنف: ولم يكن العامل نعتا، ولا كذا ... ولا مصدرا مقدرا بحرف مصدري، ومثاله: «يعجبني ضرب اللصّ مكتوفا» فلا يجوز يعجبني مكتوفا ضرب اللصّ.
فمن الموانع: وقوع العامل نعتا كقولك: «مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورا سرجها» فلا يجوز أن يقال: مررت برجل مكسورا سرجها ذاهبة فرسه.
قال الشيخ: فعلى ما قرّره المصنف يمتنع في «مررت برجل مسرع ضاحكا»:
مررت برجل ضاحكا مسرع، قال: وهذا وهم منه؛ لأنّ النحاة نصّوا على جواز تقديم معمول النعت عليه، من مفعول به وحال وظرف ومصدر ونحوها، وإنّما منعوا من تقديم المعمول (¬4) على المنعوت، فيجوز في «مررت برجل يركب الفرس مسرجا»: مررت برجل مسرجا يركب الفرس، ولا يجوز: مررت مسرجا برجل يركب الفرس. -
¬__________
- (ص 327)، والتذييل (3/ 762). لهنك: لغة في لأنك، وسمح: كريم.
(¬1) أي: لتضمنه حروف الفعل ومعناه مع قبوله لعلامات التأنيث والتثنية والجمع. ينظر: شرح المصنف (2/ 343).
(¬2) قال الشيخ خالد في التصريح (1/ 381): فإن قلت: معمول الصفة المشبهة لا يكون إلا سببيّا مؤخرا، فكيف جاز تقديمه وكونه غير سببي؟
قلت: المراد بالمعمول المذكور، ما عملها فيه بحق الشبه وأما عملها في الحال فيما فيها من معنى الفعل. اه.
(¬3) يعني قوله: (يجوز تقديم الحال على عاملها إن كان فعلا متصرفا، أو صفة تشبهه ..).
(¬4) قال الدماميني: «الممتنع إنما هو التقدم على المنعوت؛ لأنّ النعت لا يتقدمه فلا يتقدم معموله، ونصوص النحاة طافحة بذلك» أي: يتقدم معمول المنعوت. تعليق الفرائد (6/ 206).