كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومستند سيبويه: أنّ العامل معنوي فلا يقوى في تقدّم معموله عليه وإذا منعوا أن يتقدم معمول الفعل غير المتصرّف فمعمول المعنى أحرى بالمنع.
واستدلّ الأخفش ومن وافقه بقراءة بعض السلف: والسماوات مطويات بيمينه (¬1)، وبقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: نزلت هذه الآية ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم متواريا بمكة (¬2). وبقول الشاعر:
1816 - بنا عاذ عوف وهو بادئ ذلّة ... لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا (¬3)
وبقول النابغة:
1817 - رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار (¬4)
وبقول الآخر أنشده الفارسي:
1818 - أبنو كليب في الفخار كدارم ... أم هل أبوك مدعدعا كعقال (¬5)
-
¬__________
(¬1) سورة الزمر: 67، والقراءة بنصب (مطويات) على الحال لعيسى بن عمر كما في شواذ ابن خالويه (ص 131)، والحسن البصري كما في معاني الفراء (2/ 425).
(¬2) ينظر: شرح المصنف (2/ 346)، وروايته في مسند ابن حنبل (1/ 23) برفع (متوار) وفي صحيح البخاري كتاب التوحيد (9/ 153): ... مختف بمكة.
(¬3) البيت من الطويل، ولم يعرف قائله وينظر: في شرح الألفية لابن الناظم (ص 330)، والتصريح (1/ 385)، والأشموني (2/ 182) وعوف: اسم رجل، وبادئ: من البدء وهو الظهور.
والشاهد: في «بادئ ذلّة»؛ حيث قدم الحال وهو «بادئ» على صاحبها وهو الضمير في «لديكم» وقال: المانع بأن البيت ضرورة.
(¬4) البيت من قصيدة من الكامل للنابغة الذبياني يخاطب بها زرعة بن عمرو وينظر: في ديوانه (ص 99)، وشرح المصنف (2/ 346)، وشرح الكافية الشافية (2/ 733) وشرح الألفية لابن الناظم (ص 329)، والأشموني (2/ 181).
ورهط الرجل: قومه، ما دون العشرة من الرجال، ومحقبي: من أحقب زاده خلفه، إذا جعله وراءه حقيبة، والأدراع: جمع درع، ويريد الحديد.
والشاهد: في قوله: «محقبي أدراعهم»؛ حيث وقع حالا من «فيهم» وتأوله المانع بأنه ضرورة.
(¬5) البيت من الكامل من قصيدة طويلة للفرزدق في هجاء جرير وقبيلته بني كليب وفيها يمدح قومه من تميم قائلا في مطلعها:
الضاربون إذا الكتيبة أحجمت ... والنازلون غداة كل نزال
المدعدع: الذي يسير أمام الغنم والماعز يصوت لهم ليتبعوه، عقال: من أجداد الفرزدق. والمعنى:
لا يستوي القبيلتان: دارم وكليب. والبيت في الديوان (2/ 217) (طبعة دار الكتاب العربي).

الصفحة 2303