كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة الرابعة: الحال النائبة عن خبر نحو: «ضربي زيدا قائما» (¬1) وقد سبق الكلام عليها في باب المبتدأ.
الخامسة: الحال الواقعة بدلا من اللفظ بالفعل [في] (¬2) توبيخ وغير توبيخ، فالتوبيخ قولك: «أقائما وقد قعد الناس؟» و «أقاعدا وقد سار الركب؟» وكذا إذا أردت ذلك المعنى - أي: التوبيخ - ولم تستفهم، تقول: «قاعدا قد علم الله وقد سار الركب» (¬3) ومنه أيضا: «أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى؟» بإضمار (أتتحول؟) (¬4)، و «ألاهيا وقد جدّ قرناؤك؟» أي: أتعبث؟ (¬5)، ومن التوبيخ أيضا قول الشاعر:
1829 - أراك جمعت مسألة وحرصا ... وعند الحقّ زحّارا أنانا (¬6)
الأنان: الأنين، والعامل فيه زحّارا؛ لأنّ (زحر) قريب المعنى من (أنّ).
وغير التوبيخ قولك: «هنيئا مريئا» أي: ثبت لك هنيئا أو هنّأه ذلك هنيئا، فعلى إضمار (ثبت) تكون الحال مقيدة وعلى إضمار (هنّأ) تكون الحال مؤكدة، ونصّ على التقديرين سيبويه (¬7). ويتناول غير التوبيخ الحال المضمر عاملها في الإنشاء كقول الشاعر:
1830 - ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني (¬8)
أراد: وأعوذ عائذا بك، فحذف الفعل وأقام الحال مقامه كما كان يفعل بالمصدر لو قال: عائذا بك (¬9). -
¬__________
(¬1) أصله عند أكثر البصريين: ضربي زيدا إذا كان قائما، فالمبتدأ «ضربي» وخبره «إذا» و «كان» تامة؛ لأنها لو كانت ناقصة لكان خبرها «قائما» ... شرح المصنف (1/ 278).
(¬2) زيادة لحاجة السياق.
(¬3) ينظر: كتاب سيبويه (1/ 240).
(¬4) السابق (1/ 243).
(¬5) ينظر: شرح المصنف (2/ 351).
(¬6) البيت من الوافر وقائله: المغيرة بن حبناء يخاطب أخاه صخرا، وينظر في: كتاب سيبويه (1/ 342)، والمقرب (1/ 258)، وشرح المصنف (2/ 193، 352) واللسان «زحر». وزحارا بالحاء - وهي في المخطوط بالخاء تصحيفا.
(¬7) ينظر: الكتاب (1/ 316، 317)، وشرح المصنف (2/ 352).
(¬8) البيت من البسيط، وقائله: عبد الله بن الحارث السهمي من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وينظر: في شرح الحماسة للمرزوقي (475)، وكتاب سيبويه (1/ 342)، والروض الأنف (1/ 208) وشرح المصنف (2/ 193، 352)، واللسان «عوذ».
(¬9) بعدها في المخطوط: «... فحذف الفعل وأقام الحال مقامه عياذا بك» وهو تكرار للجملة السابقة.