كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)

[حكم حذف الحال]
قال ابن مالك: (ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها أو يتوقّف المراد على ذكرها، وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها، خلافا لمن منع ذلك).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويتناول غير التوبيخ قول النابغة:
1831 - أتاركة تدلّلها قطام ... وضنّا بالتّحيّة والسّلام (¬1)
وقد تقدم في باب المفعول المطلق الإعلام بأنّ المبرد يحمل (عائذا) و (أقاعدا) وأشباههما على أنهما مصادر جاءت على وزن فاعل (¬2)، وتبيّن هنالك ضعف مذهبه بالدليل (¬3)، فلا حاجة إلى إعادته هنا.
قال ناظر الجيش: الحال جائزة الحذف في الأصل لكونها فضلة، ثم إنه قد يعرض لها ما يجعلها بمنزلة العمد، كما يعرض لغيرها من الفضلات، وحينئذ يمتنع الحذف، وذلك أمران:
أحدهما: نيابتها عمّا لا يستغنى عنه كالتي سدت مسد الخبر وكالواقعة بدلا من اللفظ بالفعل، وقد تقدم ذكرهما.
الثاني: توقّف فهم المراد على ذكرها، وذلك في صور:
الأولى: حال ما نفي عامله أو نهي عنه كقوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (¬4)، وكقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى (¬5)، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً (¬6).
الثانية: الحال المجاب بها استفهام، كقولك: «جئت راكبا» لمن قال: «كيف جئت؟».
الثالثة: الحال المقصود بها حصر كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (¬7). -
¬__________
(¬1) البيت من الوافر وهو في ديوان النابغة (ص 111) وشرح المصنف (2/ 193، 352)، واللسان «رقش».
(¬2) ينظر: شرح المصنف (2/ 194، 353)، وشرح الكافية للرضي (1/ 214) وابن يعيش (1/ 123).
ومن يراجع المقتضب (3/ 228 - 229) يجد أن المبرد على وفاق مع سيبويه في أن نحو: «أقائما وقد قعد الناس؟» حال حذف عاملها. ويراجع ما كتبه محققه في هذا المقام.
(¬3) ينظر: شرح المصنف (2/ 194).
(¬4) سورة الدخان: 38.
(¬5) سورة النساء: 43.
(¬6) سورة الإسراء: 37.
(¬7) سورة الإسراء: 105، وينظر: شرح المصنف (2/ 353).

الصفحة 2320