كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[وقوله]:
1837 - فعلوت مرتقيا على ذي هبوة ... حرج إلى أعلامهنّ قتامها (¬1)
وقال الآخر:
1838 - فإني اللّيث مرهوبا حماه ... وعيدي (¬2) زاجر دون افتراس (¬3)
فـ (مرهوبا) حال مؤكدة للخبر، وهو العامل فيها بما تضمن من معنى التشبيه، فالعامل المؤكد بالحال اسم يشبه الفعل لا الفعل، ومن هذا القبيل أيضا ما مثّل به سيبويه من قولهم: «هو رجل صدق معلوما ذلك» أي: معلوما صلاحه، كذا قدّره سيبويه (¬4)، و «رجل صدق» بمعنى: رجل صالح، فأجري مجراه إذا قيل:
هو صالح معلوما صلاحه، ومن هذا القبيل أيضا قول أمية بن أبي الصلت:
1839 - سلامك ربّنا في كلّ فجر ... بريئا ما تغنّثك الذّموم (¬5)
فـ (بريئا) حال مؤكدة لـ (سلامك) ومعناه: البراءة مما لا يليق بجلاله، وهو العامل في الحال؛ لأنّه من المصادر المجعولة بدلا من اللفظ بالفعل. قال المصنف:
ومن هذا القبيل عندي: «هو أبوك عطوفا، وهو الحق بيّنا»؛ لأنّ (الأب والحقّ) صالحان للعمل، فلا حاجة إلى تكلف إضمار عامل بعدهما (¬6).
ومن الضّرب الثاني قوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (¬7)، وقوله:
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ (¬8)، -
¬__________
(¬1) البيت من الكامل وهو من معلقة لبيد أيضا وهو في شرح ديوانه (ص 315) وشرح المصنف (2/ 356)، والتذييل (3/ 819). والهبوة: الغبار، والحرج: الضيق، والقتام: الغبار.
والشاهد فيه: مجيء (مرتقيا) حالا مؤكد لعاملها، وهي توافقه معنى لا لفظا.
(¬2) في المخطوط: وعندي، كما في شرح المصنف (2/ 356).
(¬3) البيت من الوافر وقد سبق الحديث عنه.
(¬4) ينظر: كتاب سيبويه (2/ 92).
(¬5) البيت من الوافر، وهو في ديوان أمية بن أبي الصلت (ص 54) برواية: بريئا ما تليق بك، وبالرواية المذكورة هنا في كتاب سيبويه (1/ 325)، وشرح المصنف (2/ 356)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 334)، واللسان «غنث، وذمم» وتغنثك: تعلق بك، والذّموم: العيوب.
(¬6) ينظر: شرح المصنف (2/ 357).
(¬7) سورة النساء: 79.
(¬8) سورة النحل: 12 والشاهد فيها - على قراءة النصب - في: والنجوم مسخرات وهي قراءة غير حفص وابن عامر. ينظر: النشر (2/ 302، 303)، والإتحاف (2/ 51، 181).

الصفحة 2325