كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومنه قول امرأة من العرب:
1840 - قم قائما قم قائما ... صادفت عبدا نائما
وعشراء رائما (¬1)
وقول الآخر:
1841 - أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته ... والزم توقّي خلط الجدّ باللّعب (¬2)
وأما النوع الثاني وهو المؤكد بها خبر جملة جزآها معرفتان جامدان فقد أشار إليه المصنف بقوله: ويؤكد بها أيضا ... إلى آخره. ومثاله في بيان اليقين: «هذا زيد معلوما» ومنه قوله سالم بن دارة:
1842 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وصل بدارة يا للناس من عار (¬3)
كأنه قال: هو زيد لا شك فيه، وأنا ابن دارة لا شك فيّ.
ومثالها في بيان الفخر: «أنا فلان شجاعا، أو كريما». ومثالها في بيان التعظيم «هو فلان خليلا مهيبا». ومثالها في بيان التصاغر: «أنا عبدك فقيرا إلى عفوك».
ومثالها في بيان التحقير: «هو فلان مأخوذا مقهورا». ومثالها في بيان الوعيد:
«أنا فلان متمكنا منك فاتّق غضبي» (¬4).
قال المصنف: ولا تكون هذه الحال أعني المؤكدة لهذه المعاني إلا بلفظ دالّ على معنى ملازم، أو شبيه بالملازم في تقدم العلم به، وأشرت بقولي: أو شبيه بالملازم في -
¬__________
(¬1) هذا رجز لم يحدد قائلته، وينظر: في أمالي ابن الشجري (1/ 347)، وشرح المصنف (2/ 357)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 335)، والتذييل (3/ 820)، ورائما: من رئمت الناقة ولدها، إذا حنت عليه.
والشاهد فيه: قوله: «قم قائما»؛ حيث جاءت الحال مؤكدة لعاملها لفظا ومعنى.
(¬2) البيت من البسيط، ولم يعرف قائله وينظر: في شرح المصنف (2/ 357)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 335)، والتذييل (3/ 321)، والتصريح (1/ 387).
وأصخ: أنصت واستمع، ومصيخا: حال مؤكدة لعاملها وهي موافقة له لفظا ومعنى.
(¬3) البيت من البسيط من قصيدة قالها سالم بن دارة في هجاء فزارة وينظر في: الكتاب (2/ 79)، والخصائص (2/ 270)، (3/ 62)، والأمالي الشجرية (2/ 285)، وشرح المصنف (2/ 357)، والخزانة (2/ 145).
والشاهد: في «معروفا»؛ فإنه حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية قبلها.
(¬4) ينظر: شرح المصنف (2/ 357، 358).