كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما (لما): فقال المصنف: المنفي بها كالمنفي بـ (لم) في القياس إلّا أنّي لم أجده مستعملا إلّا بالواو، كقوله تعالى: وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ (¬1)، وقال الشاعر:
1871 - بانت قطام ولمّا يحظ ذو مقة ... منها بوصل ولا إنجاز ميعاد (¬2)
وأمّا (إن): فلم يتعرض لذكرها المصنف، وقال الشيخ: لا أحفظه من لسان العرب، والقياس يقتضي جوازه، تقول: جاء زيد إن يدري كيف الطريق. انتهى (¬3).
وإذا كانت (لما) في القياس كـ (لم) وكذا (إن) جاز أن يكون الرابط الضمير وحده، أو الواو وحدها، أو كليهما.
ونبّه المصنف بقوله: وثبوت (قد) قبل الماضي ... إلى آخر الفصل على أنّ (قد) تصحب الماضي لفظا، إذا لم يكن قبله (إلّا) ولا بعده (أو).
والحاصل: أنّ للفعل المذكور باعتبار اجتماع الضمير، والواو و (قد)، وانفراد الضمير، واجتماعه مع الواو أو مع (قد)، واجتماع الواو و (قد) دون الضمير حالات خمسا:
الأولى: اجتماع الثلاثة كقوله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ (¬4)، وكقوله
تعالى: وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ (¬5)، وقوله تعالى: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ (¬6)، وقال امرؤ القيس:
1872 - أتقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة الرجل الطّالي (¬7)
-
¬__________
(¬1) سورة البقرة: 214.
(¬2) البيت من البسيط، ولم يعرف قائله. وينظر في: شرح المصنف (2/ 370)، والتذييل (3/ 846)، ومنهج السالك (216). والمقة: المحبّة.
(¬3) ينظر: التذييل (3/ 848).
(¬4) سورة البقرة: 75.
(¬5) سورة الأنعام: 119.
(¬6) سورة يونس: 91.
(¬7) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس بن حجر وهو في: ديوانه (ص 109)، وشرح المصنف (2/ 370)، والمحتسب (1/ 339)، ومنهج السالك (ص 215).
وشغفت: بلغ حبي شغاف قلبها، والمهنوءة: الناقة التي طليت بالقطران، والطالي: اسم فاعل من طلى.

الصفحة 2342