كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والغرائب (¬1): مَنْ سَفِهَ في موضع نصب بالاستثناء من فاعل يَرْغَبُ ونَفْسَهُ توكيد للمستثنى، كما يقال: «ما قام أحد إلا زيدا نفسه».
التوجيه الثالث: أن ينصب (رأيه) وما كان مثله بإسقاط حرف الجرّ، كأنه قيل: «غبن في رأيه، ووجع في بطنه، وألم في رأسه»، ثم أسقط حرف الجر، وتعدّى الفعل فنصب.
التوجيه الرابع: أن ينصب (رأيه) وما كان مثله على التشبيه بالمفعول به، ويحمل الفعل اللازم على الفعل المتعدي، كما حملت الصفة اللازمة على الصفة المتعدية، فقالوا: «غبن رأيه، والرأي، ووجع بطنه، والبطن» كما قالوا: «هو حسن وجهه والوجه» ومن ذلك قراءة بعضهم: فإنه آثم قلبه (¬2) ومنه قول الشاعر:
1906 - وما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشّعر الرّقابا (¬3)
إلّا أن النصب على التشبيه بالمفعول به نادر في الأفعال مطرد في الصفات. وإنما كان الأمر كذلك لوجهين:
أحدهما: أنّ الصفة اللازمة تساوي الصفة المتعدية في عمل الجر بالإضافة بعد رفعهما ضميرا، والجرّ أخو النصب وشريكه في الفضلية، فجاز أن يساويها في استبدال النصب بالجر، والفعل بخلاف ذلك.
الثاني: أن المنصوب [3/ 99] على التشبيه بالمفعول به لو حكم باطراده في الفعل اللازم، كما حكم باطراده في الصفة اللازمة لم يتميز لازم الأفعال من متعديها، بل -
¬__________
(¬1) هو أبو القاسم برهان الدين المعروف بتاج القراء إمام كبير ثقة من مؤلفاته: لباب التفسير - الإيجاز في النحو - عجائب القرآن وهو في التفسير (492 تفسير، طبعة دار الكتب).
(¬2) سورة البقرة: 283، هي قراءة ابن أبي عبلة وهي بنصب (قلبه) والمعنى جعله آثما وعليه فآثم صفة مشبهة على وزن فاعل انظر القراءة والتوجيه في الكشاف (1/ 406) والبحر المحيط (1/ 394) ومغني اللبيب (2/ 572).
(¬3) البيت للحارث بن ظالم المرّي من بني سعد (جاهلي قديم) يمدح قومه.
اللغة: الشّعر: جمع أشعر وهو الغزير شعر القفا وهو عيب كانت تعاب به قبيلة فزارة من العرب.
والشاهد فيه: نصب «الرقابا» بـ «الشعر» على التشبيه بالمفعول به وقد أعمل الصفة المشبهة المقرونة بـ «أل» والبيت في الكتاب (1/ 201)، والمقتضب (4/ 161)، والإنصاف (1/ 84)، وابن الشجري (2/ 143).