كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
آلاف، إلّا أنّ العرب لا تجمع المائة إذا أضيف إليها عدد إلّا قليلا، كقول الشاعر:
1922 - ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم (¬1)
ومن أجل هذا الوارد بجمع قيّد إفراد (المائة) بقوله: غالبا، ثمّ أشار (¬2) إلى أنّ المفسّر قد يجمع مع (المائة) وقد يفرد تمييزا، أي منصوبا، منبّها بذكر (قد) مع الفعلين، على أنّ ذلك قليل، فأما الجمع فكقراءة حمزة والكسائيّ: ثلث مائة سنين (¬3) بإضافة (مائة) وأما الإفراد والنصب فنحو قول الربيع بن ضبع الفزاريّ (¬4):
1923 - إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب المسرّة والفتاء (¬5)
-
¬__________
(¬1) البيت من بحر الطويل وهو من قصيدة للفرزدق يمدح فيها سليمان بن عبد الملك ويهجو فيها جريرا وهي في ديوان الفرزدق بهذه الرواية:
فدى لسيوف من تميم وفى بها ... ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم
وهو بهذه الرواية لا شاهد فيه.
اللغة: جلت: كشفت. الأهاتم: يعني بهم الأهتم بن سنان.
المعنى: يفتخر الشاعر أن دفع ثلاثمائة بعير دية لقتل ثلاثة رجال من قبيلة الأهتم.
الشاهد فيه: قوله: «ثلاث مئين»؛ حيث جمع المائة مع أنها تمييز للثلاث والقياس الإفراد أي:
ثلاثمائة. وعلله ابن يعيش بأن الشعراء يقسم لهم في مراجعة الأصول المرفوضة قال: وهذا وإن كان القياس إلا أنه شاذ في الاستعمال. البيت في: الخزانة (7/ 370)، ابن يعيش (6/ 21)، الديوان (2/ 310)، المقتضب (2/ 167)، الأشموني (4/ 65).
(¬2) من أول هنا في نسخة دار الكتب المصرية (349 نحو) وما مضى من أبواب (آخر باب الاستثناء - باب الحال - باب التمييز - أول باب العدد) مأخوذ من نسخة تركيا ولا توجد في غيرها من نسخ دار الكتب المصرية أو معهد المخطوطات.
(¬3) سورة الكهف: 25. وتنظر في: إتحاف فضلاء البشر (ص 289)، والتحبير والتيسير (ص 135).
(¬4) أحد المعمرين، نيف على مائتي سنة، وقيل: عاش ثلاثمائة وأربعين سنة، ينظر في ترجمته:
جمهرة الأنساب (ص 225).
وقد نسب سيبويه هذا البيت - مرة ثانية - ليزيد بن حنبه. الكتاب (2/ 162) وصحح البغدادي هذه النسبة.
(¬5) البيت من الوافر، وهو من شواهد سيبويه (1/ 208)، (2/ 162). والمقتضب (2/ 169)، والعيني (4/ 481)، والهمع (1/ 253)، وشرح المفصل لابن يعيش (6/ 21، 23).
والشاهد فيه: إثبات النون في «مائتين» ونصب ما بعدها للضرورة، ويروى:
إذا عاش الفتى تسعين عاما
فلا شاهد فيه.