كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد يؤثر ما لا يماثل (مفاعل) من أمثلة الكثرة على جمع التصحيح، دون مجاور تقصد مشاكلته، نحو: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ (¬1).
وقد يؤثر مثال كثرة، على مثال قلة، لخروجه عن القياس، أو لقلّة استعماله، فالأول نحو: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (¬2)، والثاني
نحو: «ثلاثة شسوع».
فأوثر قُرُوءٍ على (أقراء)؛ لأنّ واحده (قرء) كـ: (فلس)، وجمع مثله على (أفعال) شاذّ (¬3)، وأوثر (شسوع) على (أشساع) لقلّة استعماله، وإن لم يكن شاذّا؛ لأنّ واحده (شسع) وجمع مثله على (أفعال) مطرد، لكنّ أكثر العرب يستغنون في جمع (شسع) بـ (فعول) عن غيره (¬4)، ومثل إيثار قُرُوءٍ على (أقراء)، لخروجه عن القياس، إيثار (شهداء) على (أشهاد) في قوله تعالى: لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ (¬5)؛ لأنّ واحد شُهَداءَ إمّا (شهيد) وإمّا (شاهد) ولكلّ واحد منهما نصيب في (أفعال) كـ (شريف) و (أشراف) و (صاحب) و (أصحاب)، وكلاهما شاذّ، فعدل إلى (فعلاء) لما عدل من (أقراء) إلى قُرُوءٍ (¬6).
قال المبرد - في المقتضب -: فإن قلت: ثلاث حمير، وخمس كلاب جاز، على أنك تريد: ثلاثة من الحمير، وخمسة من الكلاب، وجعل من ذلك ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (¬7).
ولو جاز هذا لم يكن معنى في الحجر بجمع القلّة؛ لأنّ كلّ جمع كثرة صالح لأن يراد به مثل هذا، فكان يقال: ثلاثة فلوس، وثلاث دور، على تقدير: ثلاثة من الفلوس، وثلاث من الدّور، وإلى هذا أشرت بقولي: ولا يسوغ ثلاثة كلاب ونحوه، تأوّله بثلاثة من كذا، خلافا للمبرّد (¬8).
وإن فسّر عدد باسم جنس، أو باسم جمع، لم يضف إليه إلّا بسماع، -
¬__________
(¬1) سورة القصص: 27.
(¬2) سورة البقرة: 228.
(¬3) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 176، 177)، وشرح المصنف (2/ 396)، وتوضيح المقاصد للمرادي (4/ 107). وينظر: شرح التصريح (2/ 272)، والكشاف للزمخشري (1/ 366).
والمفصّل للزمخشري (ص 215).
(¬4) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 174).
(¬5) سورة النور: 13.
(¬6) شرح المصنف (2/ 396).
(¬7) وينظر في ذلك: المقتضب للمبرد (2/ 156، 157) طبعة. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بالقاهرة (1399 هـ).
(¬8) ينظر: شرح المصنف (2/ 397).

الصفحة 2411