كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كقوله تعالى: وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ (¬1) وكقوله - عليه الصلاة والسّلام -:
«ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» (¬2) وكقول العرب: «خمسة رجلة» والأصل أن يجاء بمفسّر هذا النوع مقرونا بـ (من) نحو: ثلاثة من القوم، وأربعة من الحيّ، وخمسة من الركب، وعشرة من البطّ، قال الله تعالى: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ (¬3).
ويستغني العدد عن مفسّر بإضافته إلى غيره، كقولك: اقبض عشرتك، وعشري زيد؛ لأنك لم تضفه إلّا وهو عند السامع معلوم الجنس، فاستغنى عن مفسّر والله تعالى أعلم (¬4). انتهى كلام المصنف.
وفي فهم المراد من قوله: ولا يجمع المفسّر إلى قوله: إلّا قليلا، قلق، وإن كان في شرحه له بعض إيضاح.
والذي تلخص لي منه (¬5) ومن كلام الشّيخ ما أذكره: وهو إمّا أن يوجد للمعدود جمع تصحيح فقط، فيتعيّن، نحو: سَبْعَ سَماواتٍ * (¬6) وسَبْعَ بَقَراتٍ * (¬7) أو يوجد معه جمع تكسير وهو من باب (مفاعل) فيؤثر جمع التكسير المذكور عليه حينئذ، كـ: سَبْعَ سَنابِلَ (¬8) و «ثلاث أحامد»، و «ثلاث زيانب»، والتصحيح قليل، بأن يقال: سبع سنبلات، وثلاث أحمدين، وثلاث زينبات، إلّا إن حصلت مجاورته لما أهمل فيه غير جمع التصحيح، فيؤثر - إذ ذاك - جمع -
¬__________
(¬1) سورة النمل: 48، وينظر في ذلك: البرهان في علوم القرآن (4/ 118).
(¬2) ينظر: صحيح البخاري - كتاب الزكاة (1/ 254) ونصه: عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «... وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة».
وصحيح مسلم (1/ 390، 391) كتاب الزكاة، والترمذي (2/ 69). والذود: اسم لعدد من الإبل غير كثير، يقال: ما بين الثلاث إلى العشر، واحده بعير، وليس من لفظه.
(¬3) سورة البقرة: 260. وينظر في ذلك: البرهان في علوم القرآن (4/ 118).
(¬4) ينظر: شرح المصنف (2/ 397).
(¬5) شرح التسهيل لابن مالك (2/ 392 - 397). والتذييل والتكميل (4/ 172).
(¬6) سورة البقرة: 29، سورة الطلاق: 12، سورة الملك: 3.
(¬7) سورة يوسف: 43، 46.
(¬8) سورة البقرة: 261. ينظر: الكشاف للزمخشري (1/ 393).