كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تأنيث المفرد (¬1)، لا تأنيث الجمع، سواء كان كل واحد منهما حقيقة أم مجازا، فلذلك يقال: ثلاثة سجلات، وعشرة دنينيرات، بثبوت التاء؛ لأنّ مفرديهما مذكّران (¬2).
ولا يعتبر تأنيث المفرد إذا كان علما لمذكّر، نحو: طلحة، وسلمة؛ لأنّه تأنيث لا تعلق له بالمعنى لا حقيقة ولا مجازا؛ ولذلك لا يؤنث ضميره ولا ما يشار به إليه، فيقال: ثلاثة الطلحات لقيتهم، وثلاث المسلمات لقيتهن فتثبت التاء؛ لأنّ تأنيثه لمجرد اللّفظ، ومن أجل ذلك لا يؤنّث ضميره، ولا ما يشار به إليه، كقولك:
الطلحات ذهبوا، والمسلمات أتوا، ويقال في الثاني - وهو الذي يتعلق تأنيثه بالمعنى حقيقة أو مجازا -: ثلاثة الفتيات رقين عشر الدرجات (¬3).
وإن كان مفسّر الثلاثة وأخواتها اسم جنس، أو جمع مؤنث، جيء بالمفسر مقرونا بـ (من)، وحذفت التاء من اسم العدد، إن وليه المفسر موصوفا، نحو: لي ثلاث من البط ذكور، أو غير موصوف، كـ: عندي خمس من النخل (¬4) فإن توسط دليل تذكير لزم إثبات التاء، نحو: لي ثلاثة ذكور من البط، وأربعة فحول من الإبل، وإلى نحو هذا أشرت بقولي: ولا مسبوق بوصف يدل على التذكير (¬5).
والحاصل: أنّ تاء الثلاثة وأخواتها تسقط لتأنيث واحد مفسرها، لا لتأنيثه نفسه، إن كان جمعا، ولتأنيثه نفسه دون تعرّض لواحد، إن كان اسم جنس، أو جمع. وأما قولهم: ثلاثة أشياء وثلاثة رجلة (¬6)، ففيهما شذوذان: -
¬__________
(¬1) ينظر: المقرب لابن عصفور (1/ 306).
(¬2) ينظر: شرح المصنف (2/ 398) والتذييل والتكميل (4/ 197) حيث قال ما نصه: «وقوله - أي المصنف -: مؤنث المعنى حقيقة أو مجازا؛ مثاله عندي: ثلاث فتيات، وعشر خشبات، وخمس أعنق، وثلاث أذرع ...». اه.
(¬3) ينظر: شرح المصنف (2/ 398)، والمرجع قبل السابق (4/ 100) حيث قال الشيخ أبو حيان:
مثاله عندي: ثلاث فتيات، وعشر خشبات، وخمس أعنق، وثلاث أذرع». اه.
(¬4) ينظر: المرجع السابق الصفحة نفسها حيث قال أبو حيان ما نصه: «فالبط والنخل من اسم الجنس الذي استعملته العرب مؤنثا فقط ومدرك هذا النوع السماع».
(¬5) ينظر: شرح المصنف (2/ 398).
(¬6) والرجلة، بفتح الراء وكسرها، فإذا زالت التاء فالفتح لا غير، كالركب، والصحب، والسفر.

الصفحة 2416