كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْبَيْتِ (¬1) وكقوله تعالى - بعد خطاب نساء النبيّ -: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (¬2) وكقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي ... (¬3). فأعاد ضمير الذكور العقلاء على كلّ دابة، على
سبيل التغليب (¬4).
وقالوا فيما فوق العشر: خلت، بقيت؛ لأنّ مميزه ليلة مقدرة، ولو ذكرت لكان الفعل بعدها هكذا، فجيء به مع تقديرها، على ما كان ينبغي له مع ذكرها (¬5) وقالوا - في العشر وأخواتها -: خلون، وبقين؛ لأنّ مميزها - في التقدير - جمع مؤنّث، ولو ظهر لكان: خلون، وبقين، أولى من: خلت، وبقيت؛ لأنّ النّون نصّ في الجمعية والتأنيث، والتاء ليست كذلك (¬6)، ولما استمرّ هذا الاستعمال في التأريخ حمل غيره عليه، فقيل - في الكثرة -: الجذوع انكسرت؛ حملا على: لإحدى عشرة خلت، وقيل - في القلّة -: الأجذاع انكسرت؛ حملا على: لعشر خلون، وهذا إنّما هو على مراعاة الأحسن، ولو عكس في التأريخ وغيره لجاز.
¬__________
(¬1) سورة هود: 73.
(¬2) سورة الأحزاب: 33.
(¬3) سورة النور: 45.
(¬4) ينظر: شرح المصنف (2/ 411)، والتذييل والتكميل (4/ 277)، وشرح التسهيل للمرادي (176 / ب)، والمساعد لابن عقيل (2/ 94). وقال ابن عصفور في الشرح الصغير للجمل (ص 111) مخطوط: «وليس هذا من تغليب المؤنث على المذكر، كما ذكر أبو القاسم، وإنما هو من باب الاستغناء بالمؤنث عن المذكر».
(¬5) المرجع السابق (4/ 280) وقوله: «ثمّ خلت» يعني: من مضي إحدى عشرة ليلة تحسن التاء؛ لأنّه إذ ذاك جمع كثرة، فكما يحسن: الجذوع انكسرت، كذلك يحسن: لإحدى عشرة خلت، ويجوز: خلون، وهذا الذي ذكره المصنف هو ما لم يذكر التمييز، فإن ذكرته فإما أن تردّ الإخبار إليه أو إلى العدد المميز، فإن رددته إليه قلت: خلت، وبقيت إن كان مؤنثا، وخلا وبقي إن كان مذكرا، نحو: لأحد عشر يوما خلا، أو بقي». اه.
(¬6) في المرجع السابق: «وإنما قال: خلون، إلى العشر؛ لأنه يريد: لثلاث ليال خلون، ولأربع ليال خلون، وكذا إلى العشر فالعدد مضاف إلى معدود يراد به القلة؛ إذ من الثلاث إلى العشر هو قليل وجمع القلة الأحسن فيه النون، نحو: الأجذاع انكسرن، وإنما كانت النون أحسن لأنها نصّ على الجمعية والتأنيث، والتاء ليست كذلك». اه.