كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما يفعل بـ (جاعل) وغيره من أسماء الفاعلين، وكان ذكر جاعل أولى؛ لأنه موافق (فاعل) المذكور وزنا ومعنى (¬1). ونبهت على سبب إعماله بقولي: لأنّ له فعلا (¬2) يفهم من هذا أنّ ما لا فعل له لا ينصب تاليه كـ (ثالث ثلاثة) (¬3) وأنّ ما له فعل ينصبه كـ (ثالث اثنين) و (رابع ثلاثة) وينبغي أن ينبّه هذا إلى جواز قول القائل: هذا ثالث تسعة وعشرين؛ لأنّه يقال: كانوا تسعة وعشرين، فثلثتهم؛ أي صيرتهم ثلاثين (¬4). وأجاز سيبويه (¬5) أن يقال: رابع ثلاثة عشر، ورابع عشر ثلاثة عشر، إلى تاسع ثمانية عشر، وتاسع عشر ثمانية عشر، بإضافة (فاعل) مفردا، أو مركبا، إلى المركب الذي يليه (¬6). انتهى كلام المصنف. وقد عرفت أنه لما ذكر في الكلام على أول الفصل أنّ اسم الفاعل بمعنى (جاعل) لك أن تضيفه وأن تنوّنه، وتنصب به، قال: ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) فيقال: هذا ثان واحدا، بمعنى جاعل واحدا بنفسه اثنين فمن ثمّ لمّا ذكر اسم الفاعل هنا قيّده بقوله: المصوغ من ثلاثة ليفهم من ذلك أنّه لا يصاغ من اثنين بهذا المعنى، وكذا يقال: ثاني واحد بالإضافة، نصّ على ذلك سيبويه (¬7). وعبارة المصنّف تشمل القسمين: أعني الإضافة، والنصب؛ لأنّه بعد أن ذكر أنّه يضاف، وأنّه ينون، وينصب به قال: ولم يستعمل بهذا المعنى (ثان) لكنّه قد مثل بالمنون خاصة. وفي شرح الشيخ أنّ بعضهم أجاز صوغه بهذا المعنى قياسا (¬8). والحقّ أن لا تعويل على ذلك. -
¬__________
(¬1) ينظر: شرح المصنف (2/ 414).
(¬2) أي فعلا يستعمل لاسم الفاعل مع العدد الذي تحته فعل، فتقول: ثلثت الاثنين وربعت الأربعة، فأنا ثالثهم ورابعهم وكذلك إلى العشرة». اه. ينظر: التذييل والتكميل (4/ 297).
(¬3) لأن العرب لا تقول: ثلثت الثلاثة، ولا ربعت الأربعة.
(¬4) ينظر: شرح المصنف (2/ 414)، والتذييل والتكميل (4/ 298) حيث قال الشيخ أبو حيان:
«وقال أبو عبيد: «كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم؛ أي صرت لهم تمام الثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، مثل: لفظ الثلاثة والأربعة، وكذلك جميع العقود إلى المائة، فإذا بلغت المائة قلت: كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم، مثل: أفعلتهم، وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم، ممدودة - أي الهمزة - وكذلك إذا صاروا هم كذلك قلت: قد أمأوا، وآلفوا، مثال: أفعلوا، أي صاروا مائة وألفا». اه.
(¬5) ينظر: الكتاب (3/ 559).
(¬6) ينظر: شرح المصنف (2/ 414).
(¬7) ينظر: الكتاب (3/ 559).
(¬8) قال الشيخ أبو حيان في التذييل والتكميل (4/ 301): «وذكر النحويون النصب به كالمبرد وغيره وذلك - والله أعلم - قياس لأنهم لم يسمعوه فيه». اه.