كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

65 - هما نفثا في فيّ من فمويهما ... [على النّابح العاوي أشدّ رجام] (¬1)
بل هو مختار؛ لأنه قد ثبت القصر في الإفراد.
وثبت بنقل ابن الأعرابي أن العرب قالت في تثنيته: فموان وفميان، وأطلق القول فعلم أن ذلك غير مختص بنظم دون نثر.
وحكى اللّحياني (¬2) أنه يقال: فم وأفمام فعلم بهذا النقل أن التشديد لغة صحيحة لثبوت الجمع على وفقها (¬3). -
¬__________
- غرة في جبين الأدب العربي؛ ومع ذلك فعندما مات الفرزدق رثاه جرير.
ويكفي في فضله قول هذه المرأة عند ما مات هو وجرير والحسن البصري وابن سيرين في عام واحد، قالت: كيف يفلح بلد مات فقيهاه وشاعراه في سنة. وكان ذلك سنة (110 هـ).
له محاسن في الفخر والهجاء والمدح من شعره.
انظر ترجمته في معجم الشعراء (ص 465)، الشعر والشعراء (1/ 478). الأعلام (9/ 96).
(¬1) البيت من بحر الطويل من قصيدة طويلة للفرزدق يتوب فيها إلى الله ويهجو في أكثرها إبليس الشيطان:
أطعتك يا إبليس سبعين حجّة ... فلمّا انتهى شيبي وتمّ تمامي
فررت إلى ربّي وأيقنت أنّني ... ملاق لأيام المنون حمامي
انظر القصيدة في ديوان الفرزدق: (2/ 212).
اللغة: نفثا: ألقيا على لساني. وروي في مكانه كفلا وهما بمعنى. العاوي: النابح وأراد به من يتعرض للهجو والسب له من الشعراء وأصله في الكلب. الرجام: مصدر راجمه بالحجارة أي راماه.
والمعنى: أن إبليس وأعوانه عذبوا الناس وسقوهم لبن الشر والمعصية ومن هؤلاء الفرزدق.
وشاهده واضح: حيث ثنى لفظ الفم برد لامه فدل على أنه يستعمل مقصورا.
والبيت في شرح التسهيل (1/ 48)، وفي التذييل والتكميل (1/ 169).
وفي معجم الشواهد (ص 366) وجمهرة اللغة (3/ 484).
(¬2) هو أبو الحسن علي بن حازم وقيل علي بن المبارك، لقب باللّحياني بكسر اللام قيل لعظم لحيته، وقيل بل هو من بني لحيان بن هذيل بن مدركة.
إمام في العربية ومن كبار أهل اللغة وهو في الطبقة الثانية من اللغويين الكوفيين، أخذ عن الكسائي وأبي زيد وأبي عمر الشيباني والأصمعي وأبي عبيدة وأخذ عنه القاسم بن سلام وابن السكيت، وكان اللحياني أحفظ الناس للنوادر من الكسائي والفراء والأحمر، فمن نوادره أنه حكى عن بعض العرب: أنّهم ينصبون بلم ويجزمون بلن وخرج على نصب لم فتح الحاء في قراءة من قرأ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: 1] بالنصب.
له كتاب النوادر ولم أره. وقد توفي سنة (220 هـ).
انظر ترجمته في بغية الوعاة: (2/ 175)، نزهة الألباء (ص 176)، نشأة النحو (ص 102).
(¬3) انظر في تخريج رأي اللحياني: التذييل والتكميل (1/ 171).

الصفحة 270